فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27277 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أود أن أسأل عن طريق ما تبعدني عن مصاحبة أصدقاء السوء ومن عملهم؟ حيث يحصل ندم كثير على قضاء وقت معهم. لكن بعد وقت أعود إليهم حتى ظننت أنني مسحور أو مسكون. وبالله التوفيق.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك أن مصاحبة أصدقاء السوء خطر عظيم وبلاء مبين يعرض المرء للمفاسد والمخاطر المختلفة في الدنيا والآخرة، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من جليس السوء بقوله:"مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تشتم منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة"رواه البخاري ومسلم. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، ومن يصاحب".

ومن ثم فالواجب على المسلم الحذر من أصدقاء السوء والبعد عنهم، ولتحقيق ذلك يمكن اتباع الآتي:

أولا: تغيير البيئة والانتقال من المكان الذي يجتمع فيه أصدقاء السوء، أو ترك المدينة بأكملها أو الحي أو الشارع الذي يسكن فيه من يريد التخلص من شرهم.

ثانيًا: البحث عن رفقة صالحة تعين على الحق والهدى، لأن المؤمن ضعيف بنفسه قوي بإخوانه.

ثالثا: الإكثار من الطاعات والابتعاد عن الكبائر والموبقات، فإذا أكثر المرء من الطاعات والخيرات أحبها وأحب أهلها، وأبغض الكفر والفسوق والعصيان بإذن الله.

ربعًا: الانشغال بتعليم العلم النافع وتلاوة القرآن الكريم وتعلمه، وملء أوقات الفراغ بالطاعات، فهذا من أنفع الوسائل للتخلص من الرفقة السيئة.

خامسًا: التأمل في المفاسد التي تعود على المرء من مخالطته للرفقة السيئة، يعينه على التخلص منها، ومن ذلك أن أصدقاء المعصية ورفقاء المصالح الدنيوية أول من يتخلون عن صديقهم يوم القيامة، كما قال تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف:67]

إضافة إلى أن المسلم الملتزم أومن يرجى له الخير إذا خالط الفسقة فإنه يصنف تبعًا لهم، ويلحق بهم، ويحسب عليهم حتى ولو كان لا يرضى صنيعهم، كما أن مرافقتهم تجر إلى المعصية.

سادسًا وأخيرًا نوصيك أخي السائل الكريم بالتوبة مما سبق والعزم الجاد على تغيير حالك إلى الأحسن، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه أن يوفقك لرفقة صالحة تدلك على الخير وتعينك عليه، وأن يصرف عنك السوء وأهله، واعلم أن الأهم من كل هذه الأسباب الآنفة الذكر: هو استشعار المرء لمراقبة الله جل وعلا له، واطلاعه عليه في كل الأحوال وفي جميع الأوقات، فمن استشعر ذلك الأمر حق الاستشعار سهل عليه الابتعاد عن الشر وأهله، واشتغل بما يعلم أنه يرضي الله جل وعلا.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ربيع الثاني 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت