فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28309 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ماهو الفرق بين دعاء العبادة ودعاء المسألة؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فدعاء العبادة أو دعاء الثناء هو عبادة الله تعالى بأنواع العبادات، من الصلاة والذبح والنذر والصيام وغيرها خوفًا وطمعًا رجاء رحمته وخوف عذابه وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب، فمن عبد الله تعالى راغبًا في جنته راهبًا من ناره فهو داعٍ له جل وعلا، وقد فُسِّر قول الله عز وجل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ، أي اعبدوني وامتثلوا أمري أستجب لكم، ولهذا جاء بعدها: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] .

وأما دعاء المسألة فهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر.

هذا؛ ودعاء العبادة والمسألة متلازمان، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متتضمن لدعاء العبادة.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد: قوله عز وجل: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف:55] .

وقوله: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف:56] .

هاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة، فإن الدعاء من القرآن يرد بهذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما وهما متلازمان.

فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره أو دفعه، وكل من يملك الضر والنفع فإنه هو المعبود حقًا، والمعبود لا بد أن يكون مالكًا للنفع والضر، ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه ما لا يملك ضرًا ولا نفعًا، وذلك كثير في القرآن كقوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ... [يونس:18] ... وهذا في القرآن كثير بيّن، أن المعبود لا بد أن يكون مالكًا للنفع والضر، فهو يدعو للنفع والضر دعاء المسألة، ويدعو خوفًا ورجاء دعاء العبادة، فعلم أن النوعين متلازمان، فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 شوال 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت