[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم حلق اللحية ولبس الإزار الطويل (البنطال) والقزع، لأن الحكومة عندما تجد أحدا عنده لحية ويرتدي إزارا قصيرا بهذه المواصفات أو كما يقولون شكله سني، يقومون بالتحقيق معه، وقد يسجن أو تسرق أمواله ويعمل له ملف في أمن الدولة، ويزعجونه في كل مكان، أو قد يتهم بأعمال إجرامية لم يعملها أفتونا مأجورين. فهل يجوز فعل هذه الأشياء مجاراة للواقع مع تيقنه الداخلي أنها خطأ كما قال تعالى"وقلبه مطمئن بالإيمان"؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز حلق اللحية ولا إسبال الإزار بحيث يتجاوز الكعبين، إلا لضرورة لا تندفع إلا بذلك، بشرط أن يغلب على ظن المرء أنه إن أطلق لحيته أو قصر ثوبه لحقه ضرر في نفسه وأهله يشق عليه احتماله، فيجوز له حينئذ ما يدفع عنه به الضرر فقط. أما إذا كان الضرر معنويا كالاستهزاء والسخرية أو كان الضرر الشاق متوهما فقط فلا يجوز له حلق لحيته ولا إسبال إزاره لأجل ذلك. فالضرر المعتبر هو ما كان مجحفا ومحققا، كالقتل أو التشريد أو الحبس أو التعذيب، ولم يستطع دفع ذلك الضرر إلا بالتخفيف من لحيته أو حلقها، فإنه يجوز له اللجوء إلى الأخف وهو التخفيف، ولا يصير إلى الحلق إلا إذا ثبت أن ما دونه لا يدفع عنه الأذى، فإن الضرورة تقدر بقدرها. وراجع في الفتويين: 3198، 64968.
ومما يدل على خطأ دعوى الضرورة أن السائل قد جمع إلى حلق اللحية والإزار الطويل ـ القزع. ومما هو معلوم أن أحدا لا يكره أحدا على حلق رأسه بهذه الطريقة.
وإذا كان مراد السائل بالإزار الطويل لبس البنطال مطلقا، فقد سبق أن بينا أن لبس القميص مستحب وليس بواجب، وأنه يجوز لبس الإزار والرداء والبنطال الواسع، وغير ذلك مما يستر العورة، أما البنطال الضيق فلبسه مكروه، وقد سبق بيان ذلك في الفتويين: 26243، 32093.
أما القزع فقد اتفق الفقهاء على كراهته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، كما في الصحيحين وغيرهما.
قال النووي: أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة إلا للمداواة أو نحوها، وهي كراهة تنزيه انتهى. وانظر الفتوى رقم: 24367.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 جمادي الأولى 1430