فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28194 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل الدعاء بدون سبب ليس بسنة؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالدعاء مطلوب ومرغب فيه شرعًا وأسبابه لا تنحصر ولا تنقطع، وحتى لو فرض أن العبد في كفاية تامة من العيش وعنده كل ما يحتاجه من الأمور الدنيوية مثلًا، فإنه يحتاج إلى سؤال الله دوام النعمة والشكر عليها واستعمالها في الطاعة، وهذا نبي الله أيوب عليه السلام مع ما أعطاه الله من الغنى بعد الابتلاء فقد حرص على المزيد طمعًا في البركة من الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فنادى ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى، قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك ... رواه البخاري.

وما دام العبد في هذه الدنيا وروحه في جسده فهو في حاجة دائمة أيضًا إلى دعاء الله تعالى واللجوء إليه، حتى ولو لم تكن له حاجة دنيوية فهو بحاجة إلى دوام العافية وبحاجة إلى مغفرة الذنوب والعفو من الله تعالى كما أنه بحاجة إلى أن يدعو لصلاح آخرته ودخول الجنة والنجاة من النار، ونحو ذلك فأسباب الدعاء لا تنقطع، وقد قال الله تعالى في بعض أنبيائه: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ {الأنبياء:90} ، قال الثوري: رغبًا فيما عندنا ورهبًا مما عندنا.. فالعبد المؤمن دائمًا في رغب فيما عند الله من خيري الدنيا والآخرة وفي رهب مما عنده من عذاب الدنيا والآخرة.

وإن كان مقصود السائل الدعاء بما هو متحصل أصلًا كمن يطلب النصر لجيش المسلمين مثلا مع علمه أنهم قد انتصروا بالفعل فهذا دعاء لا وجه له وليس من السنة فيما نرى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 جمادي الثانية 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت