[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد أن أسأل عن حكم الإسلام في شاب في السادسة عشرة من عمره أكل دواء بنية الانتحار"قتل نفسه"إلا أنه لم يمت ونجى وكان جاهلًا بحكم الإسلام في ما كان ينوي فعله فهل له من توبة؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن قتل الإنسان نفسه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب عند الله تعالى، وهو سبب في الخلود في نار جهنم والعياذ بالله تعالى.
ففي المسند والصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".
ولكن من حاول شيئًا من ذلك ثم نجا فعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ويشكر الله تعالى أن أنجاه من هذا الهلاك العاجل الآجل الأبدي، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحة. وعليه أن يصحب أهل الخير والصلاح الذين يزهدون في الدنيا، ويرغبون في الآخرة، ويحذرون من نزغات الشيطان، ومهلكات الهوى.
ومن تاب بصدق وإخلاص تاب الله تعالى عليه، ووسعه برحمته، وشمله بعفوه، فما من ذنب -وإن عظم- إلا وباب التوبة منه مفتوح على مصراعيه، فضلًا من الله ورحمة، حتى أكبر الكبائر: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها، والزنا. قال الله تعالى.
(والذين لا يدعون مع الله آلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا* إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا* ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا) [الفرقان:68،69،70،71] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ربيع الأول 1422