[السُّؤَالُ] ـ[إخواني الأعزاء أود أن تساعدوني في حل مشكلة أعاني منها من أكثر من سنة. كنت على علاقة بشاب وأنا في سن المراهقة استمرت 3 سنين وقمت بقطعها في أول سنة جامعية لي بعد أن بدا عقلي في التفتح وبدأت أدرك مجرى الأمور. لم نكن نتسلى وإنما كان القصد شريفا فعرفني إلى عائلته كاملة ولكن بدأت أستوعب أنه ليس بالشخص السوي حيث كان معقد الأفكار ويناديني بالشتائم على أتفه الأمور. مضى على تركي له عام ولكنه نوعًا ما لم يستوعب ذلك بعد, حيث يحاول الاتصال بي من حين لآخر وأنا أصده وقمت بإخباره بأنني مخطوبة. المشكلة أنني أنوي الخطبة من رجل آخر على دين وخلق وأخاف من أن يقوم ذلك الشاب بشكل أو بآخر بفضحي أمام خطيبي مع العلم بأن الشاب مقيم في بلد آخر وليس هناك من وسيلة اتصال سوى الهاتف فهو لا يعلم عن مكان إقامتي ولم يسبق له زيارة بلد إقامتي وإنما التقيته في بلدي الأصلي لمدة أسبوعين فقط في كل عام حيث كان يدرس في الجامعة وقد قمت بأخطاء معه نادمة عليها أشد الندم ولا يشرفني ذكرها وكل ما تذكرتها أحتقر الشاب وهذا سبب تركي له وأحتقر نفسي وأرجو من الله أن يسامحني فكنت صغيرة طائشة. هل إن قام بفضحي أمام خطيبي عليّ الإنكار قائلة بأنه كاذب وإن كان هناك دليل فأثبته؟ هل علي التستر على نفسي وأنا من أعماقي أعلم بأنني أخطأت وما يقوله الشاب صحيح؟ هل يعتبر التستر على خطئي كذبا يعاقبني عليه الله؟ ولكن الله يقبل التوبة وأنا تبت والحمدلله وإن قلت الحقيقة فبالتاكيد خطيبي سيتركني. أنا حائرة بين ضميري وحبي لخطيبي أرجو المساعدة. أنا ضائعة بين شعوري بالذنب وحبي لخطيبي ورغبتي في أن أعيش حياه سعيدة. هل علىّ أن أدفع ثمن خطئي مدى الحياة؟ علمًا بأنني قد أخبرت خطيبي عن الشاب ولكن ليس بكل التفاصيل طبعا وقد عذرني قائلا كنت صغيرة وليس هناك من هو معصوم عن الخطأ والحمدلله أنك لم تلتقيه فقط مكالمات هاتفية فأنت في بلد وهو في بلد , ولكن هذا ليس صحيحا ولكن فضلت إخباره حتى وإن كان كذبا على أن أتركه لا يعلم عني شيئا. أحب خطيبي وأنا وفية له ولا أخفي عنه أي شيء حتى أنني أخبرته أن الشاب يحاول الاتصال بي. سؤالي هو هل علي التستر على نفسي أم يعتبر ذلك كذبا والله لا يرضى به؟ هل أنا إنسانة سيئة بسبب ما اقترفت في الماضي ولا أستحق سوى إنسان سيء؟
شكرا]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي للأخت أن تستر نفسها ولا تخبر خطيبها ولا غيره بما حصل منها مع ذلك الشاب، فإن الله ستير يحب الستر وفي الحديث: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله تعالى. رواه الحاكم والبيهقي وبنحوه مالك في الموطأ، وصححه الحاكم وابن السكن والألباني.
وعليها أن لا ترد على هذا الشاب إذا اتصل بها، ولو تطلب الأمر تغيير رقم هاتفها فلتفعل، وعليها التوبة إلى الله من هذه الذنوب، والإكثار من الأعمال الصالحة فإن الحسنات يذهبن السيئات، ويمكنها أن تستعمل التورية إذا وصل إلى علم خطيبها شيء من ذلك، ولا بأس بالكذب هنا للحاجة ولدفع مفسدة أعظم، وتقدم بيانه في الفتوى رقم: 7758. ... ... ...
ولتعلم أن التوبة تجب ما قبلها، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وليس هناك معصوم من الخطأ، والسيئ هو الذي يصر على الذنب، وما دامت تابت فهي ليست سيئة إن شاء الله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 03 رمضان 1426