[السُّؤَالُ] ـ [كيف يستطيع المسلم تصفية نفسه من الأخلاق السيئة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هناك أسبابًا تعينك على التحلي بالأخلاق الحسنة والتخلي عن الأخلاق السيئة، منها: أولًا: سؤال الله تعالى أن يحسن أخلاقك، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يسأل الله فيقول: اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. رواه مسلم، وكان يقول: اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خُلقي. رواه الطبراني.
ثانيًا: معرفة أن سوء الخلق يفسد العمل الصالح، فقد قال صلى الله عليه وسلم: وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل. حسنه الألباني في صحيح الجامع.
وقد روى الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار، قال: يا رسول الله فإن فلانة يُذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة. حسنه الأرناؤوط.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. رواه مسلم في صحيحه.
ثالثًا: معرفة ثواب التمسك بالأخلاق الحسنة، فقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تبين منزلة الأخلاق الحسنة في الإسلام وعظيم أجر المتمسك بها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا. رواه الترمذي، وقال أيضًا: وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم. رواه أحمد وأبو داود، وقال: ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق. رواه الترمذي وأبو داود.
رابعًا: معرفة الآثار الدنيوية المترتبة على التحلي بالخلق الحسن والتخلي عن سيئه، ومن ذلك إزالة الأحقاد والخصومات بين الناس، قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34} ، هذا ومما ينبغي التنبه له أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين النظام الأخلاقي في الإسلام وبين التصور الاعتقادي، انظريه في الفتوى رقم: 53373.
وكذلك لا بد للمسلم من علو لهمته ومن مجاهدة لنفسه، فإن سلعة الله غالية وهي الجنة، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ {العنكبوت:69} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 رمضان 1425