[السُّؤَالُ] ـ [شاهدت على إحدى الفضائيات درسا لأحد المشايخ وقد عرض بعض صور الموتى وكان منهم من مات ووجهه مسودًا أو مات وهو ساجد وفي الحمام أعزكم الله ومن مات وهو يضحك، فهل يجوز لي عرض هذه الصور على المسلمين من باب العظة والعبرة أم أن هذا يعتبر من باب كشف ما ستر الله ومن باب كشف عورة الميت؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
ثبت الترغيب في الستر على المسلم حيًا وميتًا، وبالتالي فلا ينبغي نشر صورة الميت المشتملة على سواد وجه ونحو ذلك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت الترغيب في الستر على المسلمين أحياء وأمواتًا، فلأجل ذلك لا ينبغي نشر الصور المذكورة ولاعرضها، ففي التمهيد لابن عبد البر متحدثًا عن الميت: ويستحب العلماء أن يستر وجهه بخرقة وعورته بأخرى لأن الميت ربما تغير وجهه عند الموت لعلة أو دم، وأهل الجهل ينكرون ذلك ويتحدثون به، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من غسل ميتًا ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. انتهى.
وفي فيض القدير للمناوي: (من غسل ميتًا فستره ستره الله من الذنوب) ، يحتمل أن المراد ستر عورته، ويحتمل أن المراد ستر ما يبدو له من علامة ردية كظلمة، ويحتمل الأمرين وهو أظهر (ومن كفنه كساه الله من السندس) ، قال النووي: فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره، وإذا رأى ما يكره لا يحدث به قال: وهكذا أطلقه أصحابنا، لكن قال صاحب البيان: لو كان الميت مبتدعًا معلنًا ببدعته فينبغي ذكر ما يكره منه زجرًا للناس عن البدعة. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الأول 1429