[السُّؤَالُ] ـ [أنا في بعض الأحيان أبكي على هذه الدنيا أبكي من الخوف من الله أبكي لأخطاء ارتكبتها رغم أنها ليست أخطاء كبيرة أبكي وأطلب المغفرة أبكي لأنني أرى الفواحش ولا أستطيع أن أفعل شيئا وحتى إن تكلمت يقولون ليس إلا بأحمق أبكي لأنني أحب الله وأخاف أن أفعل شيء حرمه أبكي لمجرد أنني أفكر في الموت وهذا البكاء كله خشية من الله والخوف من عذابه وأسأل نفسي هل فعلت وأفعل ما يرضي الله وهل أفعل الحق والخير وهل أفعل ما يدخلني الجنة أسئلة لا أحد يمكنه الإجابة عليها حتى الشخص نفسه وحده الله عالم الغيب رغم أن قلبي يقول لي أفعل مزيدا من الخير كن صادقا ولا تحقر أحدا حتى من فعل لك السوء عامله بحسن واجتنب الحرام والخبائث وكن متواضعا ولا تسعى وراء المال والشهوات فإنها ليست إلا من أدوات الشيطان واحترم جميع الناس ودافع عن الإسلام بما تستطيع من قدرة واعلم أن الله يراك وأنه يحبك أن تعمل الخير وتحسن إلى اليتامى والمساكين وتفعل واجباتك نحو عائلتك وتؤدي فرائضك وتتمسك بالشريعة.... هكذا أنا فهل هذا بكاء صالح أم أنه مكروه؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
البكاء من خشية الله أمر محمود، وعلى المسلم أن يجمع بين الرجاء والخوف، ومما يعين على ذلك الاطلاع على نصوص الوحي في الترغيب والترهيب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن بكاء المسلم جراء تذكره لذنوبه ولتقصيره في جنب الله مؤشر خير ومبشر بالخير.
ففي حديث: عينان لا تمسهما النار؛ عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله. رواه الترمذي.
وننصحك بمطالعة كتب الترغيب والترهيب حتى تطلع على الثواب الذي وعد الله به المطيعين.
فتجمع بين الرجاء والخوف وبين السرور بحسنتك والاستياء من سيئتك.
ففي الحديث: من سرت حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح:
وقد وصف الله عباده المرضيين في القرآن بالجمع بين الخوف والرجاء فقال فيهم: يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ {الإسراء57} وقال فيهم: وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا {الأنبياء90}
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 صفر 1429