[السُّؤَالُ] ـ [سؤالي اليوم هو عن الكذب: وأقصد بذلك أن والدي يكذب علينا في جميع الأمور ومن الناحية المادية وبشكل كبير يختلق أمورًا لا وجود لها، بحيث إنه لا يود أن يخرجنا للنزهة، بحجة أنه ليس لديه نقود البنزين سبحان الله نعرف والدنا، وقد عشنا معه في حياتنا وأمورنا ممتازة والحمد لله، ولكن والدي يكذب كثيرًا، ويتخذ ذريعة كي لا يصرف أو يشتري ولا نعلم أين يذهب بالمال وغير ذلك، إن أبي يغتاب كثيرًا وليس عنده صبر، وقد حصلت له مشاكل كبيرة عند أغلبية البشر من حولنا، فليس لدينا إنسان صالح معنا، لست أستطيع أن أنصحه، لأنه سيغضب ويدعو علي، وقد هددنا بذلك مرارًا، فلا أدري ما العمل فوالدي كبير في السن، ولكن لا يستطيع أن يذكر الله كثيرًا ولا يغتاب الناس لأنه حرام، وقد أشرت إليه بأن يقرأ كتاب الله ولكن سبحان الله، فكيف أفهم والدي أن هذا حرام \"الكذب والغيبة\"من دون أن يدعو علي ويتهمني بالعقوق؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حذر الله من الكذب ونهى عنه في آيات كثيرة، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر:3] ، وفي حديث الشيخين مرفوعًا: إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عن الله كذابًا.
ونهى الله عن الغيبة، قال تعالى: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا [الحجرات:12] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق. رواه المنذري وغيره وإسناده صحيح، وفي صحيح البخاري ومسلم: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام.
وعليه؛ فما ذكرته عن أبيك من الكذب والغيبة، وما أضفت إليهما من بعده عن ذكر الله، والغلظة وكثرة المشاكل مع الناس هي أمور خطيرة جدًا، والذي نراه لك في أمره هو الإكثار من الدعاء له بالاستقامة والصلاح، فإن الله تعالى قال: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] ، وقال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] .
ثم وسطي أهل الفضل والصلاح في أمره، واطلبي منهم نصحه وموعظته، ولا تخجلي أنت من نصحه ولا تخافي من غضبه ودعائه، واحفظي له جميع حقوق الأبوة، فإن ما هو فيه من الانحراف لا يسقط عنك شيئًا من حقوقه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 جمادي الثانية 1425