فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22791 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [السلام عليكم أقرأ على الانترنت بعض الشبهات عن الإسلام لا أجد لها جوابا مثلا لماذا لم يحرر الاسلام العبيد دفعة (مرة) واحدة كما فعل مع الخمر؟ حيث استعباد الإنسان للإنسان شيء بغيض وأسوأ من شرب الخمر. فكيف الرد عليهم.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

أيها الأخ الكريم لا تشغل نفسك بمثل هذه السفسطات والتفاهات ويكفي في الرد عليها سقوطها وانحطاطها عند من لديه أدنى نظر. مع أنه قد قيض لها لكل سفطة منها قديمًاوحديثًا من رد عليها ويكفي في الدلالة على ما ذكرنا لك من سقوطها سقوط هذه الشبهات التي ذكرت.

فأما مسألة الاسترقاق (الاستعباد) في الإسلام التي يثيرها أعداؤه الآن كثيرًا ويشوشون على من لم يعرفوا حقيقة الاسترقاق في لإسلام. فإننا نجلي لك تلك الحقيقة على وجه الاختصار.

أولًا: اعلم أن الاسترقاق في الإسلام له طريق واحدة بينما للتخلص منه عدة طرق ووسائل شرعها الله تعالى وحث عليها.

أما سبب الاسترقاق في الإسلام فهو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وذلك أن الإنسان خلقه الله تعالى وجعله عبدًا له وحده، ولم يجعل لأحد عليه سبيلًا، وأمره أن يعمل بمقتضى ذلك، فإذا تنكر الإنسان لهذه الحقيقة واختار أن يجعل لغير الله عليه سبيلًا، وعبد من دون الله تعالى مخلوقًا لا ينفع ولا يضر، سواء كان ذلك المخلوق ملكًا أو بشرًا أو شجرًا أو حجرًا أو غير ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين الموحدين أن يدعوا هذا الإنسان إلى رشده ويخلصوه من العبودية لغير الله، فإن أطاع لذلك فذلك المطلوب وبذلك يكون الاسلام قد خلص هذا الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإن أبى واستمر على اختيار ذلك ولم يعترض سبيل هذه الدعوة الإسلامية ورضي بإعطاء الجزية صالحه المسلمون على ذلك وخلوا سبيله. وإن اعترض سبيل هذه الدعوة وصار حجر عثرة في طريقها يصد الناس عنها ليبقوا أرقاء عبيدًا لغير الله تعالى سلط الله عليه بعد ذلك عباده المسلمين، فإن قدروا عليه أجاز لهم أن يسترقوه معاملة له بما اختاره هو لنفسه من عبودية لغير الله تعالى.

فهذه هي طريقة الاسترقاق الوحيد في الإسلام. وما ضر هذا كونه عبدًا مع صلاحه وتقواه لله تعالى فإن العبد والحر أمام الله سواء لا يتفاضلون إلا بأعمالهم.

وأما الطرق التي شرعها الإسلام للتخلص منه فهي كثيرة، وذلك أن هؤلاء الأرقاء إذا خالطوا المجتمع الإسلامي غالبًا يسلمون لله تعالى ويوحدونه، فإذا صاروا مسلمين تشوف الإسلام بعد ذلك إلى تخلصهم من ذلك الاسترقاق فرغب المسلمين في عتق الرقاب ترغيبًا كثيرًا.

وجعل جزءا من ركن من أركانه الخمسة لهذا الغرض وذلك هو زكاة أموال المسلمين فإن جزءًا من الزكاة يرصد لعتق الرقاب المسترقة. وجعل العتق كفارة لأمور شتى تحصل كثيرًا في حياة المسلمين فالعتق كفارة في اليمين والظهار والإفطار في رمضان عمدًا وفي القتل…إضافة إلى ما ورد من الترغيب في العتق تطوعا، ويكفي فيه أن من أعتق شخصًا أعتق بكل عضو منه عضو من النار، ولا شك أن هاجس كل مسلم كيف يعتق من النار.

والله ولي التوفيق.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 01 جمادي الثانية 1422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت