[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
يقال لا يجوز أن نقول صباح الخير بحجة أن المشركين قالوها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بصباح غد فهل هذه حقيقه؟ جزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلم نعثر على ما يدل أن المشركين قالوا"صباح الخير"في صباح الغد من موت النبي صلى الله عليه وسلم، والمعروف أنهم كانوا يقولون مثلها في تحيتهم"أنعم صباحًا"قبل الإسلام، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه التحية وقال: أبدلنا الله خيرًا منها السلام، ففي سنن أبي داود ومصنف عبد الرزاق وشعب الإيمان للبيهقي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا نقول في الجاهلية"أنعم الله بك عينًا وأنعم صباحًا"فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك.
وأخرج أبن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كانوا في الجاهلية يقولون: حييت مساء حييت صباحًا. فغير الله ذلك بالسلام.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يقوي بعضها بعضًا وتدل على النهي عن التحية بهذا اللفظ، خصوصًا إذا جيء بها بدلًا عن السلام لأنها تحية المشركين، ويشرع أن يقول الرجل لصاحبه إذا لقيه"كيف أصبحت؟ أو كيف أمسيت؟ وذلك بعد أن يسلم عليه، وإن ابتدأه بها قبل السلام واكتفى بها أجزأ."
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: فصل في قول: كيف أمسيت؟ كيف أصبحت؟ بدلًا من السلام، قال الإمام أحمد لصدقة وهم في جنازة يا أبا محمد كيف أمسيت؟ قال: مساك الله بالخير، وقال أيضًا للمروذي وقت السحر: كيف أصبحت يا أبا بكر؟ وقال: إن أهل مكة يقولون إذا مضى من الليل -يريد بعد النوم- كيف أصبحت؟ فقال له المروذي: صبحك الله بخير يا أبا عبد الله، وظاهر هذا أنه اكتفى به بدلًا من السلام. وترجم عليه الخلال"قوله في السلام كيف أصبحت؟"... وروى أبو بكر البرقاني بإسناده عن ابن عباس أنه قال: لو لقيت رجلا فقال: بارك الله فيك. لقلت: وفيك"فقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو: كيف أصبحت وكيف أمسيت؟ بدلًا من السلام، وإنه يرد على المبتدئ بذلك؛ وإن كان السلام وجوابه أفضل وأكمل. انتهى"
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 12 جمادي الأولى 1423