[السُّؤَالُ] ـ [هل تجارة العبيد حلال أم حرام؟ وهل ملك اليمين حلال أم حرام؟ وما موقفها إن كانت متزوجة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الجواب عن هذا السؤال يتلخص في أمور.
فقد جاء الإسلام والرق شائع في أمم الأرض كلهم، لا فرق عندهم بين أن يؤخذ الرقيق في حرب مشروعة، أو عدوان ظالم، أو احتيال على أخذ الحر غدرًا وخيانة وأكل ثمنه. فضيق الإسلام هذا الباب، وشدد في حرمة بيع الحر واسترقاقه، وحصر دائرة الرق فيما أخذ من طريق الجهاد المشروع، ثم سعى لتحرير الأرقاء، ورغب في ذلك ترغيبًا ظاهرًا بفتحه وتكثيره لمجالات العتق، ككفارة اليمين والظهار والقتل، مع حثه وتأكيده على الإحسان إلى الرقيق وتعلميهم وتأديبهم وإكرامهم وإعانتهم.
وبعد ذلك كله فإن ما ملك من الرقيق ملكًا شرعيًا صحيحًا جاز بيعه وهبته وتأجيره.
والأنثى من الرقيق يجوز لسيدها الاستمتاع بها ما لم تكن متزوجة، أو محرمة عليه بنسب أو سبب، لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) [المؤمنون:5-6] ويترتب على وطء الأمة أحكام شرعية منها: أنها بولادتها منه تصبح أم ولد لا يجوز بيعها، وتعتق بعد موت سيدها إلى غير ذلك من الأحكام. وللسيد أن يزوج أمته من عبد أو من حر إذا اجتمعت الشروط المبيحة لذلك. وإذا قاتل المسلمون الكفار فسبوا نساءهم جاز لهم المن بإطلاق سراحهن، أو الفداء، أو الاسترقاق. فإن دخل في نصيب أحد من المسلمين أمة متزوجة من كافر جاز له وطؤها إذا استبرأ رحمها، وثبت خلوه من حمل سابق، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس فلقوا العدو فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل في ذلك (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) [النساء:24] فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، وما رواه أبو داود مرفوعًا"لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 شوال 1421