فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23043 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما رأيكم في بعض المشايخ الذين يحكون بعض النكت لإضحاك المستمعين، مع العلم بأن هناك حديثًا ينهى عن ذلك؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحكاية النكت لإضحاك المستمعين جائزة إذا كانت في حدود الأدب الشرعي، فقد روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقًا. تداعبنا يعني تمازحنا. وهذا الحديث قد صححه الشيخ الألباني وغيره.

وعنه أيضًا في كتاب الشمائل، عن الحسن قال: أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز. قال: فولت العجوز تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء* فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا.

والواجب على من أراد التنكيت أن يتجنب الكذب، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له. وهذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والدارمي عن معاوية بن حيدة. قال المباركفوري في شرح الحديث: ثم المفهوم منه أنه إذا حدث بحديث صدق ليضحك القوم فلا بأس به..

وعليه أيضًا أن يتجنب السخرية والاستهزاء بالآخرين، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الحجرات:11} ، وقوله: وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ {الحجرات:12} ، فإذا راعى صاحب النكت هذه الأمور، ولم يجعل جل وقته في التنكيت، فلا نرى عليه بأسًا فيه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو القعدة 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت