[السُّؤَالُ] ـ [أنا إنسان كثير المزاح وكثير من هذا المزاح يسبب لي كثيرًا من الحرج مع الأخوان في العمل فقد لايقبل هذا ويخفي الآخر غضبه فأريد طريقة تجعلني إنسانا جادًا لا أمزح أتمنى أن تعينونني لأنني عانيت جدًا من هذا المزاح.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأمزح، ولا أقول إلا حقًا"رواه الطبراني.
وكان مزحه صلى الله عليه وسلم تسرية عن أصحابه، وكان قليلًا، وكان أصحابه صلى الله عليه وسلم يمزحون، ولم يكونوا يكثرون منه، لأن من أكثر من المزاح أضر به، وقلل من هيبته، بل وربما أسقطه من أعين الناس.
ففي شعب الإيمان عن عبد العزيز بن أبي داود: أن قومًا صحبوا عمر بن عبد العزيز فقال: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وإياكم والمزحة، فإنها تجر إلى القبيح، وتورث الضغينة، وتجالسوا بالقرآن، وتحدثوا به، فإن ثقل عليكم فحديث من حديث الرجال حسن.
فعليك أن تقلل من المزاح، وأن تكثر من تلاوة القرآن وذكر الله، ومطالعة الكتب النافعة متى وجدت إلى المطالعة سبيلًا، وعليك أن تعلم أن محل جواز المزاح هو ما لم يتأذ منه من تمازحهم، فإن صرحوا أوعلمت من حالهم أنهم قد يتأذون من مزاحك، فعليك أن تكفه عنهم، وأن تعلم أن أذية المؤمن منكر، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب:58] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 جمادي الثانية 1422