[السُّؤَالُ] ـ[أوّلا أشكركم جزيل الشّكر على ما تقدّمونه للمتصفّحين لهذا الموقع الفريد من خدمات وأقول لكلّ العاملين عليه جزاكم الله خيرا وسؤالي هو قرأت مرّة سؤالا محرجا يريد السائل إجابة عليه وقد بدأ سؤاله بالعبارة التّالية # انطلاقا من مبدأ لا حياء في الدين وتحري الشّرع في جميع أعمالنا# وقد أجبتم حضرتكم على السّؤال ثمّ أشرتم على أنّ هذه العبارة ليست صحيحة ولم تذكروا له أدلّة على ذلك وقد اقتنعت أنا بأنّها ليست صحيحة فالحياء من الدّين فقد قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: إن لم تستحي فافعل ما شئت
كما قيل إنّ الرسّول عليه الصّلاة والسّلام كان في حيائه كالعذراء في خدرها
ولكن مرّة حضرت درسا دينيّا لشيخ فذكر هذه العبارة في موضوع محرج أيضا فذكرت له رأيكم فلم يوافقني وقال لي إنّ هناك كتابا لشيخ لا أذكر اسمه الآن جمع فيه كلّ العبارات التّي لا يجوز قولها ولكنّه لم يذكر هذه العبارة
وأنّ هذه العبارة ليس المراد بها أنّه لا حياء في الدّين بل أنّه لا يمكن أن يستحي الإنسان في السّؤال عن أمور في دينه ولو كانت محرجة ولكن أنا رأيي أنّه من الأصحّ أن يقال في هذا المجال # إنّ الله لا يستحيي من الحقّ #كما جاء عن بعض الصّحابة والصّحابيات من أحاديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم في الأمور المحرجة كالحديث الذّي جاء عن المرأة التّي سألته عن الغسل إذا هي احتلمت. أرجو من حضرتكم إجابتي على هذا السّؤال ومدّي بأدلّة يمكن أن أقنع بها هذا الشّيخ وجزاكم الله خيرا مرّة أخرى.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذه العبارة يطلقها العامة ويقصدون بها في الغالب معنى صحيحا, وهو أنه لا يشرع الحياء في معرفة الدين, ولا ينبغي أن يكون مانعا من السؤال عما يحتاج إليه الإنسان في دينه إذ لا حرج عليه في ذلك كما قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار, لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين رواه مسلم.
وقد غلب على من يسأل في دينه عما يستحي منه أن يقدم لسؤاله بالعبارة السابقة - لا حياء في الدين - فهي كالاعتذار عن التقدم بهذا السؤال. وقد قدمت أم سليم بسؤالها عن حكم احتلام المرأة بقولها: إن الله لا يستحي من الحق. فلو استعيض عن قول القائل - لا حياء في الدين - بما قدمت به أم سليم لكان أولى, كما أن إطلاق لا حياء في الدين قد يفهم منه أن الحياء ليس من الدين وذلك ليس بصحيح, بل الحياء شعبة من الإيمان كما بينا في الفتوى رقم: 5173. وما دامت تلك العبارة موهمة لمعنى غير صحيح فالأولى تركها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 جمادي الثانية 1427