[السُّؤَالُ] ـ [بارك الله فيكم ... ما حكم سفر الرجل لوحده لمنطقة تبعد فوق 100 كم، فالكثير يقولون إنه لا يدخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسافر شيطان. لأن في الشارع معه أناسا كثيرين.. وأنا لم أقتنع بذلك؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا مانع من سفر الرجل وحده على الطريق المعبدة المسلوكة إذا كانت آمنة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سفر الرجل وحده فمن ذلك ما رواه البخاري مرفوعًا: ... لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده. وما رواه مالك في الموطأ وأحمد في المسند وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب.
ومحل الكراهة أو النهي -كما قال أهل العلم- إذا كان السفر ليلًا أو كان مظنة لحدوث مكروه. أما إذا كان السفر في طريق آمن ومسلوك فلا حرج في سفر الواحد فيه؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وقد علق ابن أبي شيبة في مصنفه على الحديث المذكور بقوله: قال مجاهد قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية وحده، وبعث عبد الله وخبابا سرية، ولكن قال عمر كونوا في أسفاركم ثلاثة، فإن مات واحد وليه اثنان الواحد شيطان والاثنان شيطانان.
وعلق عليه الألباني بقوله: ولعل الحديث أراد السفر في الصحاري والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحدًا من الناس فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة الكثيرة المواصلات. والله أعلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 صفر 1429