[السُّؤَالُ] ـ[لدي زوج أخت في معارك مستمرة مع أهل زوجته منذ أن تزوج أختي وذلك قبل أكثر من ربع قرن من الزمان، وأمي أطال الله في عمرها قد ذكرت لي أن الوقت الذي قضاه معنا هذا الزوج بأمان لا يتجاوز بضع سنين أي أنه في خصام متواصل مع أمي أو أحد إخوتي، هل تعلم يا شيخ أن هذا الرجل مقاطع لأخي الأكبر منذ العام 1986 عندما زجزه حين طلًق أختي، أما الجديد في المسألة أن هذا الرجل استطاع بمهارته أن يجعل أختي الكبرى تعصي والدتها أولًا ثم أخاها ثانيًا أى أنه هو السبب المباشر في أن أختى الكبرى قاطعتنا جميعًا وإن شاء الله سيجد حسابه عند الله في يوم القيامة فهو العادل بين الناس، اختلفت مع أختي في مسألة كبيرة جدًا وهى بكل المقاييس مخطئة وبالطبع قاطعتني أختي وأنا أيضًا قاطعتها ولكني خوفًا من الله عز وجلَ قمت بالذهاب إليها مرارًا في بيتها والمشلكة التي بيني وبينها لم تحل ولا أمل في حلها فوصلتها ولم تصلني إلا بعد مرور عدة سنوات ثم حدث نفس النقاش مرة أخرى مع ابنتها الكبرى والتي قالت لي بالحرف الواحد أنت غير مرغوبة في بيتنا وإذا جئت هنا فإننا نكون في حالة سيئة حتى تخرجي من منزلنا (سبحان الله) ومع هذا الكلام أيضا كنت أنوي الذهاب إليهم إلا أن هذا الزوج قد اتصل هاتفيًا بأختى الصغرى وقال لها بالحرف الواحد قولي لاخواتك أن يكفوا عن زيارتنا وإذا قاموا بالزيارة فسأقطع أرجلهم وأضربهم بالعصا ضربًا قويًا فعليهم الابتعاد عن منزلنا وهو بالطبع مقاطع لنا وهذا لا يهمنا كثيرًا لأن الله سوف يحاسبه بإذنه تعالى من ناحيتي أنا وإخوتي لا نستطيع أن نذهب إلى هناك خوفًا منه فأنا امرأة وهو رجل وأخاف أن ينفذ تهديده هذا لذلك لا أستطيع الذهاب علمًا بأنه يعمل أعمالا حرة ويقيم بمنزله أوقاتا كثيرة فهل بذلك يكون قد نجاني الله سبحانه وتعالى من صلة أختي وأخذ الذنب زوج أختي؟ وما هو حكم الزوج الذي يمنع أخوات زوجته من زيارة أختهن ويمنع أبناءه من زيارة جدته؟
أفتونا يرحمكم الله. فهذا الزوج ابتلاء من الله.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد حث الإسلام على حسن التعامل والإحسان إلى المسلمين عامة، ويتأكد ذلك فيمن يرتبط الإنسان بهم رابطة نسب أو مصاهرة، وذلك لأن لكل من يمت بإحدى تينك الرابطتين حقًا زائدًا على الحق العام.
وبيان ذلك أن صلة الرحم عدها الشرع من آكد الحقوق التي يأثم الإنسان بتركها لقوله الله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ {محمد: 22-23} .
وفي الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله.
وفي شأن المصاهرة يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى من ربطته بهم مصاهرة فقال: إ نكم ستفتحون أرض مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط،فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما. أو قال: ذمة وصهرًا. فدل هذا على أن الإحسان إلى الأصهار مطلوب، ويشمل ذلك الإحسان بالقول أو بالفعل أو بالمال بما يجلب الألفة والمودة بين الجميع.
وعلى هذا، فندعو هذا الرجل إلى أن يتصف بهذا الخلق الحميد مع أهل زوجته، فذلك خير له في الدنيا والآخرة فضلًا عن كون ذلك عاملًا مؤثرًا في حب الزوجة لزوجها فله أثر طيب على تربية الأبناء.
هذا ويحرم على أختك وبناتها أن يطعن هذا الرجل في قطع رحمهن، بل الواجب عليهم صلة الرحم ولو بالكلام عن طريق الهاتف أو الرسائل أو نحو ذلك.
هذا فيما يخص أختك وأهل بيتها، أما أنت فما دمت قد بذلت جهدًا في التواصل ومنعت من ذلك فلا يلحقك بذلك إثم إن شاء الله تعالى، وإنما الإثم على من حال دون ذلك، وتراجع الفتوى رقم: 59740.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الثانية 1426