فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19952 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[ ... ...

أشكركم على إتاحتكم المجال لي لعرض مشكلتي عليكم

أنا شاب عمري (24) طبيب مشكلتي بدأت منذ خمس سنوات مع خالي (45) حيث كان عمري (19) سنة حيث كان يأتي إلى بيتنا

كل يوم ولمدة ساعات بدون إذن او استئذان (لمدة عامين متتاليين) (لغرض قضاء وقت فراغه) وكان يحدث المشاكل والشجار بين أبي وأمي

وكان هو سبب التوتر في العائلة وكلما كنت أقول لأمي لماذا لا نطرده كانت تقول لا يجوز ذلك إلى أن وصل غضبي إلى أن أترك الامتحان في تلك السنة (ورسوبي في تلك السنة) احتجاجا على تصرفات خالي في بيتنا

ذهب خالي ولكن المشاكل النفسية وذكريات ترك الامتحان ذلك اليوم لا تغادرني إلى اليوم وكلما أرى خالي في المناسبات ينتابني غضب شديد

السؤال بماذا تنصحونني وهل لي أن أطالب بتعويض مالي من خالي (ولو بسيط لرد اعتباري) على المشاكل النفسية الذي أصبت بها لتعود العلاقة بيننا وخصوصا أني لا أريد ان أقطع صلة الرحم

وما هو موقف الشريعة من هذا؟ وجزاكم الله خيرا. ... ... ... ...] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن آداب الإسلام وأحكامه التي شرعها أمره بالاستئذان كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {النور: 27 ــ 28} فلا يجوز لأحد أن يلج غير بيت نفسه دون إذن واستئناس. وذكر ابن العربي في الأحكام أن ابن القاسم قال عن مالك: ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليها، وقد روى عطاء بن يسار أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أأستأذن على أمي قال: نعم. قال: إني أخدمها. قال: استأذن عليها. قال: فعاوده ثلاثًا قال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال فاستئذن عليها. ويجب الإستئذان سواء كان الباب مغلقًا أو مفتوحًا لأن الشرع قد أغلقه بالتحريم للدخول حتى يفتحه الإذن من ربه.. اهـ

فما كان لخالك ولا غيره أن يدخل بيتًا غير بيت نفسه ولو على محارمه دون إذن واستئناس كما أمر الله سبحانه وتعالى.

كما أن إثارته للشحناء بين أخته وزوجها لا تجوز إن كان ذلك عن تعمد وقصد منه، وكان الأولى نصحه ولا تنبغي مقاطعته لرحمه، ولأن ما يصدر عنه قد لا يكون عن قصد وتعمد، وانظر الفتوى رقم: 13685،

وأما تركك للامتحان بسبب غضبك فهو خطأ جنيته على نفسك وتصرف في غير محله، وينبغي للمرء أن يكون رشيدًا في تصرفاته، وأن لا يطيع هواه ونفسه الأمارة بالسوء فيما يأمران به، وإلا زاغ ووقع في مهاوي الردى. ولا يجوز لك أن تطلب تعويضا ماليًا من خالك بسبب تركك للامتحان، فلا تزرو وازرة وزر أخرى كما في الآية قوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {النجم: 38}

وعلى فرض أنه ألحق بك ضررًا معنويًا فالتعويض لا يكون إلا عن ضرر مالي واقع فعلًا أو مافي حكمه كما بيناه في الفتوى رقم: 35535، وهذا من الجشع المادي ولكن ينبغي أن تحسن إليه وتظهر له الهيبة والإكبار وإذا احتاج إلى نصح تنصحه بحكمة ولطف. واعلم أن ما تجده في نفسك من كرهه إنما هو من الشيطان يريد أن يوقع بينكما العدواة والبغضاء، فاستعذ بالله منه وأصلح ما بينك وبين خالك ودع عنك تذكر الماضي ومآسيه.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 شوال 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت