[السُّؤَالُ] ـ [ما مدى صحة هذه القصة: خرج عمر بن الخطاب يوما فرأى ضوء نار وكان معه عبد الله بن مسعود فتبع الضوء حتى دخل الدار فوجد سراجًا في بيت فدخل وذلك في جوف الليل فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب ومغنية فلم يشعر حتى هجم عليه عمر فقال: ما رأيت كالليلة منظرًا أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع رأسه إليه فقال: بلى يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح تجسست وقد نُهي التجسس، ودخلت بغير إذن. فقال عمر: صدقت ثم خرج عاضًا على ثوبه يبكي، وقال: ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه. نجد هذا كان يستخفى به من أهله فيقول الآن رآني عمر فيتتابع فيه، وهجر الشيخ مجلس عمر حينًا، فبينما عمر بعد ذلك جالس إذ جاءه شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس فرآه عمر فقال علي بهذا الشيخ، فأُتي فقيل له أجب فقام وهو يرى أن عمر سيؤدبه بما رأى منه. فقال عمر: أدن مني فما زال يدنيه حتى أجلسه بجانبه ثم أسر إليه وأقسم بأنه لم يخبر أحدًا من الناس بما رأى حتى عبد الله بن مسعود الذي كان معه، فأجابه الشيخ في أذنه أيضًا فقال: وأنا والذي بعث محمد بالحق رسولًا ما عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا فرفع عمر صوته يكبر وما يدري الناس لم يكبر؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القصة المذكورة مشهورة الذكر وقد تناقلها كبار العلماء في كتبهم كما تناقلتها كتب الأخبار والتراجم وممن ذكرها السيوطي في جامع الأحاديث، كما ذكرها علاء الدين علي المتقي في كتابه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ولم نقف على من طعن فيها أو أكد صحتها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 04 رمضان 1430