[السُّؤَالُ] ـ [هناك العديد من النساء الغربيات يستغربن عدم مصافحة بعض المسلمين لهن وبعضهن لا يتقبلنه ويرين أن هذا انتقاص لهن، أو الذي رفض مصافحتهن متشدد أو ما إلى ذلك، خصوصًا أنه يحدث أمامهن أن بعض المسلمين يصافحهن والبعض الآخر يرفض في نفس المجلس، فأرجو من حضرتكم بيان عظمة الإسلام في الحفاظ على المرأة بعدم السماح للرجال الأجانب بمصافحتها، وبيان أن هذا ليس انتقاصًا لها أو أنها أدنى من الرجل.... الرجاء توضيح ذلك وما يتعلق به بطريقة منطقية يسهل معها إقناعهن أو على الأقل بيان ذلك لهن، آخذين بعين الاعتبار أن هؤلاء النساء غربيات يعشن في بلاد - في نظرهم- تدعي الحرية أو بعضهن يتمتعن بحقوق أمام القانون أفضل من الرجال كما في البلد الأوروبي الذي أنا فيه حاليًا؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما يثار على ألسنة بعض الغربيين وأتباعهم من شتى البلاد عن الإسلام إنما هو طنطنة وجعجعة يُقصد بها التشويش على صورة الإسلام الزاهية، وإدخال الشبهات على أهله، وتخويف غير المسلمين منه، وقد تصدى العلماء قديمًا وحديثًا للرد على إفكهم، والذب عن دينهم، وبيان عوار أفكارهم وسفاهة أحلامهم، ومن أهم الكتب في ذلك كتاب المرأة بين الفقه والقانون للدكتور/ مصطفى السباعي رحمه الله، فليراجع هذا الكتاب فإنه مفيد في موضوعه، وقد بينا حكم المصافحة في الفتوى رقم: 29380، والفتوى رقم: 32160.
كما بينا الرد على بعض الشبهات المثارة حول مكانة المرأة في الإسلام وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5729، 3661، 16441.
علمًا بأن المسلم يجب عليه اليقين بصحة دين الإسلام وكمال عدله مع المرأة وغيرها، فقد راعى الإسلام حقوق الأحياء والأموات، والكبار والصغار، حتى أثبت حقوقًا للأجنة في بطون أمهاتهم، بل وأثبت حقوقًا للإنسانية كلها كافرهم ومسلمهم، فأمر بالقسط مع جميع الناس ولو كانوا كفارًا، قال الله تعالى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9] ، وقال تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [التوبة:6] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 ربيع الأول 1425