فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16591 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [هل الدين الإسلامي يميل إلى الفكر الاشتراكي أم الرأسمالي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالإسلام دين الله تعالى وشريعته الباقية، وهو الحق المحض والصواب الخالص، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو الأصل الذي يحكم به على الأفكار والمناهج والنظريات، والميزان الذي يقاس بها صوابها من خطئها، ولذلك ينبغي أن يكون السؤال عن قرب أو بُعد هذه الأفكار -كالاشتراكية والرأسمالية- عن الإسلام، ولا يسأل عن ميل الإسلام إلى أي منها، وللفائدة ننقل للسائلة كلامًا جيدًا للدكتورة نعيمة شومان، في كتابها -الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام- جاء فيه: يتميز الهيكل العام للاقتصاد الإسلامي بأركان رئيسية ثلاثة تختلف عن سائر المذاهب الاقتصادية الأخرى وهي:

1-مبدأ الملكية المزودجة

2-مبدأ الحرية الاقتصادية في نطاق محدود

3-مبدأ العدالة الاجتماعية

1-مبدأ الملكية المزدوجة: يختلف الإسلام عن الرأسمالية والاشتراكية في نوعية الملكية التي يقررها اختلافًا جوهريًا، فالرأسمالية تؤمن بالملكية الخاصة كقاعدة عامة، لمختلف أنواع الثروة في البلاد، ولا تعترف بالملكية العامة إلا حين تفرضها الضرورة الاجتماعية القصوى، والاشتراكية على العكس من ذلك تعتبر فيها الملكية الاشتراكية أو ملكية الدولة بمثابة المبدأ العام الذي يطبق على كل أنواع الثروة في البلاد، أما الإسلام فيقر الأشكال المختلفة للملكية في وقت واحد، فيضع مبدأ الملكية المزدوجة (الملكية ذات الأشكال المتنوعة) بدلًا من مبدأ الشكل الواحد للملكية الذي أخذت به الرأسمالية والاشتراكية، فهو يؤمن بالملكية الخاصة، والملكية العامة، وملكية الدولة، ويخصص لكل شكل من هذه الأشكال حقلًا خاصًا تعمل فيه دون أن يعتبر شيئًا منها شذوذًا واستثناءً، أو علاجًا مؤقتًا اقتضته الظروف.. ولهذا كان من الخطأ أن يسمى المجتمع الإسلامي مجتمعًا رأسماليًا وإن سمح بالملكية الخاصة، لأن الملكية الخاصة بالنسبة إليه ليست هي القاعدة العامة، كما أن من الخطأ أن نطلق على المجتمع الإسلامي اسم المجتمع الاشتراكي وإن أخذ بمبدأ الملكية العامة، لأن الشكل الاشتراكي للملكية ليس هو القاعدة العامة في رأيه.

وكذلك من الخطأ أن يعتبر مزجًا مركبًا من هذا وذاك، لأن تنوع الأشكال الرئيسية للملكية في المجتمع الإسلامي، لا يعني أن الإسلام مزج بين المذهبين وأخذ من كل منهما جانبًا، وإنما يعبر ذلك التنوع في أشكال الملكية عن تصميم مذهبي أصيل قائم على أسس وقواعد معينة، وموضوع ضمن إطار خاصة من القيم والمفاهيم تناقض الأسس والقواعد التي قامت عليها الرأسمالية الحرة والاشتراكية الرأسمالية. انتهى.

وراجعي للمزيد من الفائدة الفتويين: 116295، 21175.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 شوال 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت