[السُّؤَالُ] ـ [ما الفرق بين الفطرة والملة والدين؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالفطرة في اللغة الخلق، والمقصود بالفطرة في النصوص الاستعداد الذي ركزه الله في جبلة كل إنسان فيصير به متهيئًا لقبول الشرع متى عرض عليه، قال الله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {الروم:30} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة.. أخرجه البخاري ومسلم.
وقال المناوي في التعاريف: الفطرة الجبلة المتهيئة لقبول الدين كذا عبر ابن الكمال، وقال الراغب هي ما ركب الله في الإنسان من قوته على معرفة الإيمان، وقال الشريف الخلقة التي جبل عليها الإنسان.
وأما الملة فهي.. الدين حقًا كان أو باطلًا، فمن إطلاقها عليهما قول يوسف عليه السلام: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ.. {يوسف:37-38} .
قال في اللسان: والملة الشريعة والدين، وفي الحديث لا يتوارث أهل ملتين، الملة الدين كلمة الإسلام والنصرانية واليهودية وقيل هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل.
وقد بينا معنى الدين لغة وشرعًا في الفتوى رقم: 18854.
ومن الفروق بين الملة والدين ما بينه المناوي نقلًا عن الراغب، قال في التعاريف: والفرق بينها وبين الدين أن الملة لا تضاف إلا للنبي الذي تستند إليه، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى، ولا إلى آحاد الأمة، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 صفر 1430