[السُّؤَالُ] ـ[الإمام في المسجد الذي أصلي فيه أصبح يتغيّب كثيرًا عن صلاة الفجر ومعظم الوقت أنا أقوم مكانه (بصفتي أحد القليلين الذين يتكلمون العربية) . أنا والحمد لله أحفظ تقريبًا أول جزء من القرآن الكريم وأيضًا أحفظ بعض السور وإن شاء الله أنوي أن أحفظه كاملًا.
مشكلتي هو أنني في بعض الأحيان أقرأ آيات قمت بحفظها من خلال كثرة قراءتي لها ولم أكن قرأتها من قبل في أي صلاة بمفردي وذلك لأنني لا أحب أن أكرر الآيات التي أقرؤها خصوصًا بفترات متقاربة وأخشى أن يكون هذا رياءً. أنا كما ذكرت سابقًا أنوي بإذن الله أن أحفظ القرآن ولكن أنوي حفظه بالترتيب وأيضًا أريد أن أحفظه لكي أنال الأجر بإذن الله وليس لكي أقوم بإمامة الناس في الصلاة.
أصبحت تأتيني واسواس خلال قرآءتي القرآن مثل: لماذا لا تحفظ هذه الآيات كي تأم الناس بها؟ وأيضًا خلال إمامتي للصلاة، مثل: إقرأ هذه الآية فلم تقرأها من قبل أو أريهم أنّك تعرف أحكام التجويد ... إلخ، وهذا يزعجنني جدًا وأنا والحمد لله أدعو اللهم أني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ولكن أحيانًا أشك بأنني أدعوه لكي أقنع نفسي بأنني لست مرائيًا والعياذ بالله.
أرجو منكم أن تنصحونني. هل أحاول أن أتجنب إمامة الصلاة مع العلم بأنني قد لا أستطيع ذلك إلا إذا تغيبت عن الصلاة (وقد يكون هذا ما يسعى له الشيطان) أم ماذا؟
جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أن الشيطان لا يألو جهدًا في سبيل إفساد عبادة المسلم بكل وسيلة تمكنه، وفي حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءني يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا، قال ففعلت ذلك أذهبه الله عني.
قال النووي: ومعنى يلسها علي أي يخلطها، ويشككني فيها، ومعنى حال بيني وبينها أي نكدني فيها، ومنعني لذتها، والفراغ للخشوع فيها. ا. هـ
فكن أيها الأخ الكريم كعثمان بن أبي العاص استعان بالله تعالى فأذهب الله عنه ما كان يعانيه ويكابده من الشيطان في صلاته، فاستعذ بالله من وسوسته ولا تلتفت، واستمر في الإمامة وحفظ القرآن، فإنك بهذا تقمع الشيطان وترده خاسئًا، فإنما يريد صدك عن الصلاة، وعن الإمامة وعن حفظ القرآن ويظهر مع ذلك في صورة الناصح لك، وهو عدوك الذي حذرك منه ربك بقوله: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا (فاطر: من الآية6) ، ومن كان له عدو ظاهر العداوة فإنه يحذر منه، ويهجر قوله، ويسعى جهده في مخالفته.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو الحجة 1424