[السُّؤَالُ] ـ [أخاف عذاب الله وأستغفر الله لأن إخوتي يسمعون الغناء أضعف، فما الحل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن إخوتك آثمون باستماعهم للغناء، والواجب عليك الإنكار عليهم بنصحهم وتخويفهم بالله وبأليم عقابه، فقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، فإن استجاب ذلك إخوتك ـ فالحمد الله، وإن لم يستجيبوا لك فإن الواجب عليك أن لا تجالسيهم أثناء لهوهم المحرم واستماعهم للغناء، لأن الإنكار بالقلب الذي هو أضعف الإيمان يستلزم اعتزال أهل المنكر في منكرهم، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (النساء: 140)
فأوجب الله على من أنكر بقلبه أن لا يقعد مع صاحب المنكر، لأن المشاركة في المجلس فيها نوع رضا عن المنكر وفيها عدم تعظيم لحرمات الله.
وإذا استزلك الشيطان وأخطأت وجالستهم مرة فتوبي ولا تعودي لمثل ذلك، فإن ضعفت وجلست فتوبي مرة ثانية وثالثة ورابعة، ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أذنب عبدٌ ذنبًا، فقال: أي ربَّ أذنبتُ ذنبًا فاغفرلي، فقال: علم عبدي أنه له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر فقال: أي ربَّ أذنبت ذنبًا آخر، فاغفره لي، فقال ربُّه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليفعل ماشاء. قال ذلك في الثالثة أو الرابعة."
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فُيغفَر لهم.
وقال بعضهم لشيخه: إني أذنبت، قال: تُب، قال: ثم أعود، قال: تُب، قال: ثم أعود!!، قال: تُب، قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تُحزن الشيطان.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 جمادي الأولى 1425