فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14620 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[الإخوة الأفاضل ...

لدى مطالعاتي لفتاواكم أرى في بعضها تحيزا لآراء فقهية دون مهنية أو مراعاة لفقه الواقع، وأذكر منها على سبيل التحديد:

1)الفتاوى التي ترجح تحريم التصوير الفوتوغرافي، علما بأن أغلب العلماء المعاصرين يبيحونها، وما فيها من تشديد بعدم إباحة التصوير الفوتوغرافي الا للضرورة وما إلى ذلك.... فالأصل ذكر رأي أغلبية العلماء وترجيحه، لا رأي قلة من العلماء لهم لون فكري محدد (أي ما يسمى بالتيار السلفي) .

2)الفتاوى المتعلقة بالسحر والجن فطريقة تناولها تتضمن ترسيخا للتخلف في المجتمعات العربية، فضلا عن مخالفات علمية محددة مثل ما ورد في الفتوى 15307، والتي تقول بأن من ينكر تلبس الجن بالانس هو رد لما جاء بالكتاب والسنة، علما بأن كثيرا من العلماء الأفاضل ينكرون تلبس الجن بالأنس، منهم على سبيل المثال المرحوم د. محمد الغزالي، ود. محمد سليم العوا، فضلا على أنه لا توجد نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة تدل على تلبس الجن بالإنس ليقول موقعكم أن من ينكر الأمر هو منكر للكتاب والسنة؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأعلم أولًا أنه ليس من شأن المسلم إساءة الظن بإخوانه واتهام النوايا في ذلك، وخاصة إذا صدر هذا الأمر تجاه هذا الموقع المبارك الذي يقوم على منهج الوسطية والاعتدال في تناول الأمور وفقًا لضوابط الكتاب والسنة، وعلى كل فلا يليق بالمسلم اطلاق الاتهام هكذا جزافًا، وكان الأحرى توجيه السؤال وذكر الاستشكال بغير هذا الأسلوب.. فنرجو الانتباه.

وإذا كنت تلتمس العذر للعلماء الذين ذكرت أسماءهم في مسألة تلبس الجني بالإنسي، فلماذا لا تلتمس العذر لنا فيما ذكرت من فتاوى ترى أننا قد جافينا فيها الصواب، ونحن بدورنا نلتمس العذر لهؤلاء العلماء فيما ذهبوا إليه، ونحن لم نقل إن من ينكر تلبس الجني بالإنسي منكر للكتاب والسنة، ولم نقل إن هذا الأمر ثابت بنصوص قطعية الدلالة، بل قلنا إن في هذا ردًا لما جاء في الكتاب والسنة، لأننا نرى أن دلالة النصوص على هذا الأمر دلالة ظاهرة، ومع هذا فمن أداه اجتهاده من العلماء إلى خلاف ذلك فهو معذور ومأجور على اجتهاده بإذن الله.

وأما مسألة التصوير الفوتغرافي فهي أولًا مسألة حادثة لم تكن في العهد الأول، وهي من مسائل الاجتهاد التي يفتي كل واحد فيها بما أداه إليه اجتهاده، فإذا اطلعت منا على فتوى بالإباحة أو بالتحريم فاعلم أن ذلك حسب ما يرى من أفتى بها أن هذا هو الأقرب للصواب في نظره لا اتباعًا لمجرد رأي عالم معين، ولا ندري من أين لك الجزم بأن القول بالإباحة هو رأي الأغلبية.. نعم من الممكن أن يقول المرء إنه قد ذهب إلى القول بالإباحة كثير من العلماء المعاصرين، وكذا القول بالتحريم، ثم من الذي قال إن الراجح يكون في رأي الأغلبية دائمًا، فقد يكون الراجح خلاف ما ذهبوا إليه، فالراجح هو ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة وإن قال به واحد فقط من العلماء.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 شوال 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت