فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12859 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [وقعت في مشادة كلامية مع خالتي منذ عدة أيام عن مدى حرمة قراءة الفنجان وما إلى ذلك من أعمال الدجل والجهل البين، وللعلم فإن خالتي ممن يرفعون صوتهم في المناقشات ويفقدون السيطرة على أنفسهم مما يجعلني أشعر بالغضب الشديد فطالت المناقشة وزاد غضبي فقمت بوصفها بالجاهلة، فما رأي حضراتكم في ذلك وماذا كان يجب علي فعله أو فعله في مثل هذه المواقف؟] ـ

[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:

قراءة الفنجان نوع من الكهانة، ولكن تغيير هذا النوع من المنكر يجب أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، لا بالغضب ونحوه..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن قراءة الفنجان هي نوع من أنواع الكهانة، وقد حرم الشارع الإتيان إلى الكهان والعرافين والمشعوذين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وأبو داود.

ولا شك في أن خالتك إذا كانت تريد برفع صوتها تأكيد أن قراءة الفنجان ليست محرمة ونحو ذلك ... فإنها بذلك تكون مخطئة خطأ إضافيًا.

ولكن على الداعية أن يكون حكيمًا في أسلوب دعوته، يختار لمن يدعوهم الأسلوب الحسن المناسب، فقد قال جل من قائل: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {النحل:125} .

كما أن الغضب مذموم في الشرع، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه الوصية فقال له: لا تغضب فردد مرارًا قال: لا تغضب. رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فكان من واجبك أن لا تغضب، وأن تكون حكيمًا في تغييرك للمنكر، كما أن من واجبك أيضًا أن تراعي في تلك المرأة حق القرابة، فإن الخالة من الرحم القريب جدًا، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الخالة والدة من حديث علي الذي رواه أحمد في المسند وسماها أمًا في حديث آخر رواه أبو داود، ولا يخفى أن هذا يعطيها مزيدًا من الاحترام والتبجيل.

أما الآن وقد حدث ما ذكرته فالذي نراه عليك هو أن تعاود خالتك وتعتذر لها عما صدر منك، ثم تبين لها بلطف وأدب أن الذي حملك على ما قلته لها هو شدة حرصك على هدايتها، فإن الكهانة والشعوذة هما من الأمور الخطيرة ... ونسأل الله أن يعيننا وإياك على تغيير المنكر، وعلى السداد في ذلك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 محرم 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت