فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم من قال إن الدين ليس في حاجة إلى أحد ولا حتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قوله ذلك لتبيين قيمة الدين عند الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان القائل يقصد أن الدين قد كمل وأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ وأدى الأمانة ولم يترك شيئًا يقرب من الله إلا أمر به، ولا شيئًا يباعد عن الله إلا نهى عنه، فأصبح الدين لا يحتاج إلى شخص النبي فلا ريب أن كلامه حسب هذا المعنى صحيح، قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا {المائدة:3} .
أما إن كان يقصد الانتقاص من النبي، أو يقصد أن دين الله لم يكن بحاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إلى تبليغه إياه للناس وتبيينه لهم، وأن الناس قد يهتدون إليه بفطرهم دون تبليغ وتبيين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذب وافترى على الله بغير حق، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا {الأحزاب:46} ، وقال تعالى: إِنْ عَلَيْكَ إِلَّاالْبَلَاغُ {الشورى:48} .
وأيضًا يكون مرتدًا عن الإسلام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال إسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون أن من سب الله، أو سب رسوله، أو دفع شيئًا مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبيًا من أنبياء الله، أنه كافر بذلك وإن كان مقرًا بما أنزل الله. انتهى، وإن ثبتت ردته فالواجب عليه التوبة والإتيان بالشهادتين وعدم العود إلى ذلك أبدًا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 محرم 1426