[السُّؤَالُ] ـ [أنا أعمل موظفًا في إحدى الشركات الخاصة، وعندما عملت في الشركة وجدت أنهم يقومون بأخذ أموال من أحد موردي الشركة عن طريق الغش والخداع، علمًا بأن المورد هو شركة أمريكية الأصل واستمر الحال على ما هو عليه حتى الآن، أصحاب الشركة على علم بذلك، هل في هذه الحالة أعتبر آثمًا، وماذا يجب علي فعله؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرًا لغيرتك على مصالح الآخرين وبغضك للمنكرات وسعيك لتغييرها، فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح حالك، وأن يصرف عنا وعنك كيد الكائدين.
أما عن سؤالك فإن الواجب عليك -عند رؤية ما ذكرته من إخلال ومنكرات- هو أن تنصح من يفعل ذلك وتنهاهم عن هذه المنكرات وتذكرهم بالله واليوم الآخر ما لم تخش على نفسك الضرر الذي لا يمكن تحمله، قال عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فإن استجابوا فذاك؛ وإلا فارفع أمرهم إلى الجهات المختصة مع البيانات التي تدينهم حتى يمنعوهم من هذه المنكرات، أو يتخذوا ضدهم ما يستحقونه من عقاب، وإذا نصحت ونهيت من يفعل ذلك، ورفعت أمر من لم يستجب منهم إلى المسؤول عنهم فنرجو أن تكون ذمتك قد برئت عند الله تعالى، ولك على ذلك عظيم الأجر إن شاء الله، واعلم أنك قد تتعرض للأذى بسبب النصح والنهي عن المنكر فعليك بالصبر، قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {لقمان:17} ، وما تعرضت له من أذى في سبيل النهي عن المنكر فلن يضيع عند الله بل سيجزيك الله به خيرًا في الدنيا والآخرة بإذنه تعالى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 رجب 1425