[السُّؤَالُ] ـ[أتمنى من الله أن يكرمكم ويحفظكم دائما، استشارتي هي أنني طالب جامعي باق على تخرجي سنتان والحال المادي غير مساعد لأن أستكمل دراستي ففكرت كثيرا في أن أعمل أي شيء لكي أصرف على دراستي ودراسة أخي الأصغر مني ومساعدة أهلي في معيشتهم، فقد اشتغلت من قبل في أكثر من شيء لا يليق بي كطالب جامعي، لكن كنت أقول لنفسي الشغل ليس بعيب المهم المال الحلال، لكن المال لم يكن يكفي لشيء، والآن أنا بصدد أن أنفذ مشروعا صغيرا أخذ الكثير من وقتي وأنا أفكر فيه، أولًا: بالنسبة للمال توجد مؤسسات وشركات تعطي قروضا بطريقة المرابحة الإسلامية وقد سررت كثيرًا لوجود مثل هذه الشركات التي تبعدنا عن البنوك الربوية.
وثانيًا: أفكر بالنقود أن أفتح محل إنترنت كافيه، بأن أستأجر محلا وأضع فيه أجهزة كمبيوترات وأوصل هذه الأجهزة بالإنترنت، مع العلم بأن لي قريبا يريد أن يزودني بهذه الأجهزة وبالتقسيط الثابت.
ثالثًا: أن أحصل على دورة صيانة أجهزة، وهناك العديد من النقاط لا أريد أن أطيل عليكم وبما أني أعتبر نفسي ذا خبرة قليلة أريد أن تفيدوني هل كل ما فكرت فيه وخططت له صحيح، وهل أخذ هذا القرض عن طريق المرابحة الإسلاميه جائز، وهل فتح محل إنترنت جائز لأن الإنترنت يحتوي على كل شيء المفيد وغير المفيد والمواقع الساقطة، وهل بفتحي هذا المحل آخذ إثم من يدخل على هذه المواقع الساقطة في محلي، وإذا كان كل الذي سبق جائز فهل توجد نصائح تفيدني في هذا المشروع، أرجوكم سامحوني للإطالة، أرجو منكم أن تبعثوا الرد على بريدي، بأسرع وقت سامحوني مرة أخرى؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يمن عليك بالرزق الحلال، ويتم عليك نعمته في الدارين.
أولًا: ما فكرت فيه من المشاريع النافعة أمر حسن والحمد لله على وجود ممول إسلامي يعتمد أساليب الاستثمار المشروعة كالمرابحة والمضاربة ونحوها، بعيدًا عن المعاملات الربوية، ولمعرفة الشروط والضوابط الشرعية اللازمة في ذلك راجع الفتوى رقم: 5480، والفتوى رقم: 93804.
ثانيًا: فتح كافيه إنترنت وهو جائز إذا انضبط بالضوابط الشرعية، كما هو مبين في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 29782، 24271، 27533، 37050، 15474.
إما إذا لم ينضبط فلا يجوز، لأن كثيرًا بل الأكثر الأغلب يستعملونها في أمور سيئة جدًا، وهذا معروف مشاهد ومن ثم يكون قد هيأت لهم المكان وأعنتهم على هذا الحرام، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ، والمال الناتج عن هذا العمل سيكون مختلطًا من حلال وحرام، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أكل المال الحرام وبين أنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وهناك سبل أخرى للكسب الحلال، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
ثالثًا: الحصول على دورة لصيانة الأجهزة مشروع طيب ويمكن التحكم فيه، فلا تصن لمن علمت أنه يستعمل الأجهزة في الحرام، ومن جهل حاله فلست مكلفًا بالبحث عنه، ولو وجدت مشروعًا آخر كفتح محل لبيع أجهزة وأدوات أو مواد غذائية ونحو ذلك فحسن.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 رجب 1428