فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15132 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [ما حكم من حدثت له حاله نفسية فيصلي وهو غير متعمد الصلاة بدون وضوء، أو يصوم ويأكل أثناء الصيام وهو لا يدري؟ وهل من وقع في هذه الحالة يجوز له أن يصلي بالناس؟ شكرًا.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن أصابته هذه الحالة النفسية المذكورة من كثرة النسيان حتى إنه ليصلي من غير طهارة وهو لا يذكر، ويأكل أثناء الصوم وهو لا يشعر، عليه أن يجتهد في التداوي ومراجعة الأطباء الثقات امتثالًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالتداوي، ولا إثم عليه لما يقع منه من صلاة مع وجود الحدث إذا كان عن سهو، ولكن عليه أن يعيد الصلاة إذا تحقق من كونه صلى على غير طهارة؛ لأن صلاته تلك لم تقع صحيحة ولا مسقطة للفرض، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه.

وإذا أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم فلا حرج عليه وليتم صومه، ولا قضاء عليه، فإنما أطعمه الله وسقاه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما الله أطعمه وسقاه. رواه الجماعة إلا النسائي.

وليس على الناسي إثم فيما يقع منه نسيانًا رحمة من الله بعباده، وقد قال تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، وقال الله في جوابها: قد فعلت. أخرجه مسلم.

ولا حرج عليه كذلك في أن يصلي إمامًا إذا كان يضبط أفعال الصلاة إذ الأصل عدم النسيان، والقاعدة أن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره على ما بيناه في الفتوى رقم: 127660.

ولكن إذا تذكر أنه صلى محدثًا فعليه إعادة الصلاة كما قدمنا، وليس على المأمومين إعادة على الراجح، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 126382. ومع هذا فالأولى أن يقدم للإمامة غيره.

وهذا كله إذا كان هذا المرض النفسي لم يصل بصاحبه إلى حد اختلاط العقل بحيث تسقط عنه التكاليف الشرعية، فإن كان قد اختلط عقله، فقد سقطت عنه التكاليف، فلا يصح الاقتداء به، ولا تجوز إمامته في الصلاة، وقد بينا أثر الأمراض النفسية على التكاليف الشرعية في الفتوى رقم: 68209.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو القعدة 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت