[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب عمري 25 سنة، عشت في بلد مسلم, عندما بلغ عمري 18 سنة هاجرت إلى بلد أوروبي فرنسا للدراسة, والآن وقد أتممت دراستي شرعت في العمل في فرنسا, أرغب في العودة إلي بلدي, فشرعت في البحث عن عمل, وجدت عملا في بنك ربوي, سؤالي: مع العلم بأني أعمل في ميدان الحاسوب والتكنولوجيا، فهل يجوز لي العمل في هذا البنك والعودة إلي بلد الإسلام أم أبقى في عملي الحالي؟ جزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالجواب على هذا السؤال في نقطتين:
الأولى: أن هجرة المسلم من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام تكون واجبة إذا خشي على نفسه الفتنة ولم يقدر على إظهار شعائر دينه، أما إذا كان قادرًا على إظهار شعائر دينه ولم يخش فتنة فالهجرة في حقه مستحبه لا واجبة.
النقطة الثانية: إذا كان لا يجد في حال عاد إلى بلده سوى هذا العمل المحرم، فإنه يبقى في البلد الذي هو فيه ولا يسافر، لأن سفره مستحب وعمله في البنك الربوي محرم، ولا شك أن اجتناب المحرم مقدم على إتيان المستحب.
أما إذا كان سفره من دار الكفر إلى دار الإسلام واجب فيجب عليه الهجرة، وليبحث عن عمل مباح شرعًا وسيجد، فإن الحرام لم يُطبِق على أرض الإسلام، وإن فرض أنه لم يجد عملًا إلا في هذا المجال المحرم وليس له مورد للرزق يكفي حاجته، فإن العمل في البنك الربوي أقل ضررًا وأهون مفسدة من بقائه في بلاد يخشى فيها على دينه، وهذا شأن المفاسد إذا اجتمعت ولا يمكن اجتنابها كلها، فترتكب المفسده الصغرى لدرء المفسدة الكبرى، جاء في الأشباه والنظائر: إذا تعارض مفسدتان رُوعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الأول 1428