[السُّؤَالُ] ـ [ماحكم من يتعاطى الشعر في شتى مجالاته باستمرار؟ ما حكم من يؤلف الشعر وفي شتى مجالاته؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالشعر له حكم مضمونه، فما كان مضمونه حسنًا فهو حسن، وما كان مضمونه مذمومًا فهو مذموم، ولذلك ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام". كما في مسند أبي يعلى عن عائشة، وأخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد، والطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمرو. ويفهم هذا أيضًا من قول الله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا وانتصروا من بعد ما ظلموا..) . [الشعراء: 224-227] .
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون حسن الشعر وينشدونه عند النبي صلى الله عليه وسلم في قصص معروفة مشهورة.
وبناء على هذا، فما كان من الشعر مشتملًا على توحيد الله تعالى والثناء عليه، أو مدح رسوله صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه غلو، أو ذكر سيرته، أو كان مشتملًا على مواعظ وحكم ومسائل علمية أو موضوعات أدبية في حدود الشرع، أو نحو ذلك فهو حسن ويتفاضل في الحسن حسب التفاضل الحاصل بين المواضيع.
وما كان من الشعر مشتملًا على محرم مما يخل بالعقيدة، أو ينافي الأخلاق الحميدة أو الأدب الرفيع، أو فيه دعوة إلى الباطل والمنكر والفحشاء، أو فيه هتك لأعراض المسلمين أو أذيتهم أو نحو ذلك، فهو قبيح مذموم، ويعظم الجُرم فيه حسب الموضوع المشتمل عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420