[السُّؤَالُ] ـ [متى يصبح المندوب بالجزء واجبا بالكل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمندوب هو ما أمر به الشارع أمرًا غير جازم، أو هو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
وهذا بالنظر إلى أفراد المندوب في حق الشخص الواحد.
قال الشاطبي -رحمه الله- في الموافقات 1/94: إذا كان الفعل مندوبًا بالجزء كان واجبًا بالكل، كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، والفجر، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب، فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة لجرح التارك لها.
ألا ترى أن في الأذان إظهارًا لشعائر الإسلام، ولذلك يستحق أهل المصر القتال لو تركوه، وكذلك صلاة الجماعة من داوم على تركها يجرح، فلا تقبل شهادته، لأن في تركها مضادة لإظهار شعائر الدين، وقد توعد الرسول عليه السلام من داوم على ترك الجماعة فهمَّ أن يحرق عليهم بيوتهم، كما كان عليه السلام لا يغير على قوم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار.
والنكاح لا يخفى ما فيه مما هو مقصود للشارع من تكثير النسل وإبقاء النوع الإنساني، وما أشبه ذلك، فالترك له جملة مؤثر في أوضاع الدين إذا كان دائمًا، أما إذا كان في بعض الأوقات فلا تأثير له، فلا محظور في الترك. انتهى كلام الشاطبي
وما ذكره -رحمه الله- من الأمثلة هو المشهور من مذهب مالك -رحمه الله- والخلاف واقع بين الفقهاء في إيجاب بعضها، كصلاة الجماعة والوتر والعمرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 صفر 1423