فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15731 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [قاسيت كثيرًا من الزوج والأولاد حتى وقفوا على قدميهم والآن وصلت لمرحلة لم يعد أي شيء يسعدني بعدما كنت أسعد بأقل شيء والشيء الوحيد الذي يسعدني الآن هو الاستماع إلى القرآن وغير ذلك أشعر بحزن شديد فماذا أفعل غير الاستماع إلى القرآن لأسترد نفسي وبسمتي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فمن فضل الله تعالى عليك أن حبب إلى قلبك استماع القرآن وانشراح صدرك به، وهذا من عظيم امتنان الله عليك ولطفه بك، فالله تعالى يقول: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر:23] .

فقول الله تعالى ذَلِكَ هُدَى يعني: توفيق الله لهم لهذا الفضل العظيم.

ولكننا نلمس من سؤالك الإحباط والنظرة السوداوية في الحياة إلى حد يكاد يكون مرضًا، وهذا على خلاف نظرة الإسلام إلى الحياة، فالحياة بما فيها من شمس وقمر وشجر ونهر وصحة ومال وولد.. نعم جليلة امتن الله بها على عباده وطلب منهم شكرها: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78] .

وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يدعو فيقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، واصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير.... رواه مسلم.

فلماذا لا نفرح بما أنعم الله علينا، وكم هي النعم التي أنعم الله بها!! فما أغلى العافية التي تسري في أوصالنا، وما أشهى الثمار التي نأكلها، وما أثمن القوي التي زودنا الله بها، وما أحسن العمر يقضى في طاعة الله ونفع الناس: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .

وفي الحديث: من أصبح منكم آمنًا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا. رواه الترمذي وهو حديث حسن، وقال: خير الناس من طال عمره وحسن عمله. رواه الترمذي أيضًا، فهذا وغيره مما يدخل السعادة والسرور على قلب المؤمن ويجعله يشعر بالبهجة والفرح والأنس.

واعلمي أن سعادتك وشقاوتك تنبع من نفسك، فنفسك هي التي تعطى حياتك بهجتها أو شقوتها، وفي الحديث: فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي بسند صحيح.

وروى البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاد أعرابيًا به حمى فقال له مواسيًا مشجعًا: لا بأس طهور إن شاء الله، فقال الأعرابي: بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور، فقال له صلى الله عليه وسلم: فنعم إذًا. رواه البخاري.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 ذو القعدة 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت