فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15768 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [إلى فضيلة الشيخ حفظه الله وثبت قدميه على طريق الهدى دائما جزاك الله عني كل الخير والحب من المولى عز وجل لقد أعنتني كثيرًا أعانك الله في الدنيا والآخرة. لقد ذكرت في الفتوى رقم: 10756 (أن الله تجاوز لأمتي ماحدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به) ثم ذكرت فضيلتكم أن ذلك ليس علي الإطلاق وأن لا يوطن به نفسه بماذا تعني على الإطلاق أو يوطن به نفسه بالمعصيه كيف ذلك أرجو التوضيح البين وجزاكم الله الخير كله.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذكرنا في الجواب السابق، أن مجرد التفكير في المعصية لا إثم فيه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به. رواه مسلم.

والمقصود بالتفكير هنا: ما مر على فكر الإنسان من غير استقرار، ولا عزم، ولا نية فعل المعصية، وهذا معنى"لم يوطن نفسه على المعصية"، قال النووي في شرح مسلم: فأما الهمُّ الذي لا يكتب فهي الخواطر التي لا توطن النفس عليها، ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم. انتهى

أما إذا فكر فيها، وعزم على فعلها أو نوى فعلها، فإنه يأثم على عزمه ونيته، لا على نفس المعصية، لأن الله تعالى، لا يعاقب الإنسان إلا على ما حصل منه فقط، والعزم والنية قد حصلا، أما نفس المعصية فلم تحصل، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو نيته، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالًا، ولم يرزقه علمًا فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيته، فوزرهما سواء. قال: الترمذي هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجه وأحمد.

فقد دل هذا الحديث على أن الأجر والوزر يثبتان بالهم والعزم، أما بمجرد الفكر فلا يثبت هذا ولا ذاك، لكننا ننبه السائلة إلى أن الاسترسال مع الأفكار السيئة يؤدي في الغالب إلى العزم عليها المؤدي بدوره إلى فعلها، وأقل ما في الأمر أنه يؤدي إلى ضياع الوقت فيما لا يفيد.

وأما الحكمة (على الإطلاق) فالمقصود بها أن الحديث المذكور أعلاه، مقيد بما ذكرناه سابقًا، من المؤاخذة بالفكر عند التمادي فيه، والعزم عليه، وراجع لمزيد الفائدة، الفتوى رقم:

والفتوى رقم: 12544

والفتوى رقم: 7401

والفتوى رقم: 13184.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 جمادي الأولى 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت