[السُّؤَالُ] ـ [أمي كثيرة السؤال في أبسط الأمور حتى لو كانت تعرف الإجابة تقوم بطرح السؤال أكثر من مرة هذه عادتها وليس فقط، معنا بل مع الناس جميعًا وعندما نتناقش أنا وأختي أو زوجة أخي في موضوع معين تدخل في الموضوع وهي لا تعرفه حتى إن زوجة أخي تتضايق من أسلوبها لكنها تحبها كثيرًا، أمي قلبها كبير وتحب الناس كثيرًا لكن أسلوبها يفتح المجال للناس للسخرية وكثرة أسئلتها تبعدنا عن مناقشتها، وأحيانًا لا نحب الحديث معها في مواضيع معينة، وأحيانًا تحدث مشاكل بيننا بسبب أسلوبها لا نعرف إذا كان أسلوبنا معها يعتبر من عقوق الوالدين أم لا، وهذا قليل جدًا مما يحدث معنا أرجو أن تنصحونا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنما تصفين به أمك قد يوجد في بعض الناس، إما أن يكون جبلة منه، وإما لخلل في العقل لكبر سن أو غير ذلك، وعلى كل حال فإن الواجب على الآخرين مع هذا النوع من الناس أن يتلقوا ذلك بسعة صدر وتحمل وصبر، مع محاولة عدم الصدام والمشادة، وتجنب الأمور التي تحدث المناقشات حسب المستطاع، لأن حسن الخلق وحسن الأدب والتحلي بالصبر والتغاضي عن زلات الناس من الأخلاق الفاضلة التي حث عليها الإسلام مع سائر من يوجد منه هذا الأسلوب ولو كان بعيد المنزلة والقرابة منه، فما بالك إذا كان المتصف بهذا أحد الوالدين وأولى الناس بالبر والاحترام والتوقير.
وعليه؛ فإذا كان ما تقومين به أنت وأختك من باب النصيحة والإرشاد بلا رفع صوت عليها ولا تخطئة ولا كلام يؤدي إلى غضبها أو يفهم منه عدم احترامها فإن هذا لا شيء فيه، وإن كان يوجد في تعاملكم معها بعض ما ذكرنا فإن ذلك من قبيل العقوق، ولا يخفى ما في العقوق من الإثم ومخالفة أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين عمومًا وفي حال كبرهما خصوصًا، ومخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وإرشاده عندما سأله رجل فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك. متفق عليه.
فلو كانت هذه الأم راجحة العقل لا تتكلم إلا في موضع كلام ولا تتدخل فيما لا يعنيها فليست محتاجة إلى تحمل ولا إلى صبر على ضعفها، أما إن كانت حالتها كما ذكرت فالواجب الصبر على ما يصدر منها وتحمله، وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 19599، والفتوى رقم: 2124، والفتوى رقم: 21900.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 رجب 1425