[السُّؤَالُ] ـ [أنا طالب أدرس في الهند في حيدر آباد وأدرس الحاسوب، هل أنا خارج في سبيل الله كطالب العلم الديني أم طالب العلم الدنيوي لا يدخل في هذه النعمة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فدراسة العلوم الدنيوية كالهندسة والطب والرياضيات والتكنولوجيا والفيزياء والكيمياء والميكانيكا والبناء والملاحة ومنها الحاسوب طبعًا وغيرها، مما تقوم عليه مصالح الناس فرض كفاية يجب أن يتخصص فيها بعض الناس، لأنها إذا تركت بالكلية فستضيع المجتمعات ويتعطل القيام ببعض العبادات، والمصالح العامة، وعلى المسلم إذا أراد التخصص فيها أو في بعضها أن يتعلمها بنية القيام بفرض الكفاية.
ولكن تعلم هذه العلوم لا يبيح للمرء أن ينصرف عن تعاليم دينه بالكلية، بل الواجب عليه أن يصحح عقيدته ويحصنها عن العقائد الفاسدة، ويتعلم أحكام عبادته، كالصلاة والصيام والزكاة والحج والأيمان والنذور، ولا يجوز له أن يمارس عملًا أي عمل إلا بعد معرفة حكم الله فيه.
وبناء على ما ذكر، فإن كنت قد أردت بتخصصك هذا إقامة فرض من فروض الكفاية، ولم تفرط في شيء من واجباتك الأخرى، ولا في تحصيل العلوم العينية، فإنك به ستكون مأجورًا عند الله تعالى وخارجًا في سبيله، وإن كنت إنما أردت به غرضًا دنيويًا محضًا، أو انشغلت به عن بعض الأمور الواجبة، فإنك لا تكون مأجورًا أو خارجًا في سبيل الله، بل قد يحصل لك من الوزر بقدر تفريطك في الواجبات.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 ربيع الثاني 1426