فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22457 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ [أخي اسمه محمد ويبلغ من العمر 21 سنة وهو يحلم دائما بولي صالح وهو معروف لدينا في تونس واسمه"الحسن الشاذلي"ويقول له فيما معناه متى تأتي لزيارتي ثم يحلم بجارنا وهو أيضا شاب واسمه بلحسن يقول له أنا غاضب منك لماذا لم تأت لزيارتي، وهو حائر خاصة وأنه لا صلة لنا بالأولياء الصالحين وما يفعله الناس من خزعبلات، فهل هذه رؤيا وعليه زيارة هذا الولي؟] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقبل الجواب عما سألت عنه نريد أولًا أن ننبهك إلى أن الأولياء والصالحين حقًا ليسوا على الوصف الذي انطبع في أذهان كثير من العوام من ادعاء جلب النفع ودفع الضر، فالولي هو المؤمن المتقي المستقيم على طاعة الله والبعد عن محارمه، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ {يونس:62-63} ، وقد أنزل على أفضل أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ... {الأنعام:50} ، وقال على لسان رسوله عيسى عليه السلام: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ.. {المائدة:117} ، وحب هذا النوع من أولياء الله الصالحين أمر مطلوب شرعًا ومحمود طبعًا.

وهذا كان من دعاء الأنبياء أن يلحقوا بالصالحين، فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام يقول: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {الشعراء:83} ، ويقول يوسف عليه السلام: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ {يوسف:101} ، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه أحمد والبخاري في الأدب والنسائي والحاكم وصححه عن رفاعة بن رافع الزرقي أنه صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين.

مع العلم بأن الأولياء والصالحين لا يملكون جلب نفع ولا دفع ضر، والذي يملك ذلك كله هو الله جلت قدرته، ومن ادعى القدرة على التأثير في شيء من هذا الكون كان كاذبًا، وهو لولاية الشيطان أقرب، وفيما يخص موضوع سؤالك فإن الرؤى والأحلام لا تنبني عليها الأحكام الشرعية، وكل ما فيها أنها إذا كانت حسنة كانت مؤشرًا على صلاح الرؤيا، وإن كانت سيئة كانت من الشيطان، روى البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة. وفي رواية: الرؤيا الحسنة.

وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان. ولك أن تراجعي في ما ينبغي أن يفعله من رأى رؤيا تسوؤه الفتوى رقم: 31518.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 صفر 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت