[السُّؤَالُ] ـ [ما كفارة من ينشر خبرًا دون أن يثبت من صحته، والخبر المعني ما نشره بعض الإخوة هداهم الله عن العثور على هيكل عظمي لإنسان طوله 10 أمتار (مما يثبت، في زعمهم أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طول سيدنا آدم عليه السلام صحيح ويؤيده العلم!، أو أن العالم الفلاني قال في ندوة من الندوات كذا وكذا، دون أن يذكر الأخ الكريم عنوان هذه الندوة ولا تاريخها ولا مكان انعقادها..، إن هذه الآفة كثرت في أيامنا هذه بسبب تعميم الإنترنت، المرجو من علمائنا الأجلاء أن يوضحوا لنا هذه المسألة عسى أن يزدجر بعض من ينشر معلومات غير موثقة؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد خلق الله تعالى آدم عليه السلام وطوله ستون ذراعًا؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا....
ولا مانع من العثور على جثة طولها عشرة أمتار ولا يجوز تكذيب المخبر الثقة بذلك إلا بعد التثبت والتبين من كذبه، لأن العثور على مثل هذه الجثة ممكن، وفي حالة تبين كذب المخبر فإنه يجب عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا من الكذب والدعايات الكاذبة، وعلى من علم بذلك أن ينصحه ويذكره بسوء عاقبة الكذب، فقد روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا.
وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه:.... وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو عن بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق..
وكذلك من أخبر عن ندوة معينة لبعض العلماء فإنه قد يكون صادقًا ولا يلزمه أن يذكر تاريخها ولا مكان انعقادها، وقد يكون كاذبًا ولو ذكر تاريخًا أو مكانًا، فالمدار على صدق الرجل أو كذبه، فإن علم كذبه لزم نصحه كما سبق.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 صفر 1425