[السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسأل فضيلتكم سؤالا, أنا شاب عندي 25 سنة ولله الحمد, أعاني من مشكلة كبيرة في نفسي ألا وهي أنني شخص متناقض جدًا, حيث إنني التزمت أثناء دراستي بالكلية والحمد لله خرجت منها ملتزما إلى حد ما ولكن بدأ الانتكاس بعدما تخرجت حيث كان ينبغي لي أن أبحث عن عمل, وفي ظل هذه الظروف وجدت عملًا في شركة جيدة ولكن الاختلاط (حيث لا يخفى عليكم) بدأ يدمرني نفسيًا من حيث فتنة الشهوة, ووصلت إلى حالة لتخفيف لحيتي حيث إنه بدأت الانتكاسة تصيبني في جهري وسري, وسمعت كثيرًا من المشايخ حفظهم الله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات (كما قال ذلك: الإمام ابن القيم - رحمه الله) , ولكنني مع الأسف تلبست بفتنة الشهوات جهرًا وسرًا حتى وجدت نفسي أرجع إلى حياة أصدقاء السوء ولكن بمفردي من حيث إنني حتى الآن أفكر كثيرًا في الزنا بامرأة, ولكنني مازلت على المنهج السلفي ولله الحمد في مواجهة فتن الشهوات والشبهات في كثير من هذه القضايا إلا بعض الشهوات المتعلقة بفتنة النساء, وحدث لي بسبب هذه الانتكاسة بعض المشكلات منها على سبيل المثال: أنه قد أصابني مرض الوسواس القهري في التعامل مع الناس سواء من ناحية النظافة أو النجاسات, وتجدني أيضًا لا أقرأ من كتاب الله كثيرًا كما كنت في التزامي.
ولكنني بفضل الله تعالى ذهبت لأكثر من دكتور نفساني ليساعدني لأتخلص من هذا المرض حتى تتم معالجتي تماما ومنتظم على أدوية خاصة بهذا الأمر منذ أكثر من سنة ونصف حاليًا, ولكني في نفس الوقت أعاني معاناة شديدة من الانتكاسة التي وقعت لي من قبل, ولكني مازلت ولله الحمد أحافظ على صلاة الجماعة في المسجد ولا أنكر أنها تتفلت مني في بعض الأوقات أيضًا بسبب هذه الانتكاسة.
فمن فضلكم يا شيخ بم تنصحني في مواجهة هذه المشاكل من حيث إنني أعيش حاليًا في تناقض شديد مع نفسي كما أخبرت فضيلتكم من قبل, فتجدني مثلًا أنصح كثيرا من الناس بإتباع أوامر الكتاب والسنة من حيث إنني لا ألتزم بأوامر الكتاب والسنة في التعامل مع النساء خاصة ومع الشهوات بصفة عامةوأشكر لفضيلكتم نصحكم لي إن شاء الله..] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الاستقامة على الدين والحرص على ترقية الإيمان في حياة المسلم واجب شرعي، فيجب عليك غض البصر عن النساء والبعد عن كل المثيرات والحرص على عدم القرب من النساء، وما يؤدي للفتنة بهن، وتزوج امرأة صالحة تعينك على الاستقامة، وواصل سيرتك الدعوية فتعليم الناس ونصحهم يساعدك على الثبات.
وما تلاحظه من التناقض في نفسك علاجه مواصلة عمل الخيرات وصحبة أهل الخير حتى تترجح كفة الخير في حياتك.
وما يأتيك من الوساوس علاجه الإعراض عنه وشغل الوقت والطاقة بما ينفع من تعلم علم نافع وعمل مثمر أو رياضة أو تسلية مشروعة، واحذر من الانفراد بنفسك، ولا بأس بالرقية الشرعية واستشارة الأطباء النفسانيين.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 76270، 72264، 72497، 75046.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ربيع الثاني 1429