[السُّؤَالُ] ـ[سأروي لكم قصة امرأة تبحث عن سعادة محرمة: إحدى قريباتي ارتكبت إثما كبيرا جدًا في حق زوجها وأبنائها وعائلتها، إثم ترتب عليه الكثير من المشاكل وتغيرت لأجله الكثير من الأحوال وقد أرقتني لأنني أحس بأنها جاهلة لا تعلم ونحن بدورنا لا بد أن نعاونها لتتوجه للرب الرحيم بكل ندم وندم وندم وتوبه وليرحمها الله.. تبدأ المشكلة بزواجها بسن صغيرة برجل أكبر من والدها المتوفى -يرحمه الله- هربًا من زوج والدتها الذي كان شديدا في تربيتهم قليلًا، ولم يكن لهم في الدنيا سوى أمهم أي لا عم ولا خال ولا أي فرد وهربًا من المدرسة والدراسه ومن الحالة الماديه السيئه جدًا -كانت تبلغ السادسه عشر من العمر ومن تقدم للزواج بها تجاوز الثلاثين- وقد اتخذته وسيلة للهرب من كل مشاكلها وتزوجت بفتره قصيرة بعد تقدمه لها وسكنت معه ورزقت بابنها الأول بعد عام فتمسكت بهذه الحياة ومرت السنون وأنجبت له 5 من الأبناء بينهم بنت واحدة كانت هي قرة عين أبيها وحبيبة قلبه وكأنها الدنيا كلها له وكأن هذه الطفلة هي كل ما كان يرجوه من هذه الدنيا، لكن المشكلة بأن هذه الأم كانت وما تزال ليست سعيدة أي أنها لم تحب هذا الرجل الذي هو زوجًا لها بالرغم من طيبته معها وتنفيذه لطلباتها وأوامرها كانت تشعر وترغب بحياة افضل أي مع زوج من عمرها ليس رجلًا بعمر أبيها يريد منها الاهتمام والرعاية والتمريض -كانت دومًا تتطلع لأخواتها ولأزواجهم لأنهم تزوجوا بعدها وأزواجهم أفضل حالًا من زوجها وكانت تنظر لكل رجل يمر بحياتها وكأنه ضالتها المنشودة رغم تزوجها أي نعم بأن الحياة قد مرت- ولكن كنت أحس بالرغم من صغر سني حينها بأن هذه المرأة وكأنها تبحث عن شيء وكأنها بحالة ترقب وانتظار، وها قد جاءت فرصتها نعم فرصة بالنسبة لها لقد كانت تخرج كثيرًا لتمم أوراق ومعاملات لأبنائها كي يلتحقوا بالمدراس -والدهم لم يقم باستخراج الأوراق الثبوتيه لهم وترتب على ذلك عدم إلتحاقهم بالمدارس رغم كبر أعمارهم- حينها قابلت ضالتها وما كانت تبحث عنه نعم وجدت الرجل الذي تحلم به زوجًا له ومن هنا المشاكل وفتح باب الخلافات ارتبطت بهذا الرجل كثيرًا كثيرًا وبدأت تتبطر على زوجها وعلى حياتها طلبت منه الطلاق وديًا رفض وكررت الطلب لكن هنا جاء كبرياؤه ورفض وغروره أبى ذلك تركت منزلها وعادت لمنزل أهلها ورفعت قضية عليه -طلبًا للطلاق منه لأنه لا يصلي ولا يرعى حرمة المنزل وأنها لا تحبه ولا تود الاستمرار معها بالحياة وأمورًا لا أذكرها لصغر سني آنذاك- وبالطبع قد رفض تطليقها لكنه أراد الخلع منها لأنه أكثر شخص يعلم بحالتها وحالة عائلتها الماديه جيدًا -لم أذكر أي فرد من أفراد أسرتها لأنهم كانوا رافضين مبدأ الطلاق أساسًا ولم يقف معها سوى أخيها غير الشقيق الأصغر -22عاما- وها قد عادت معه مكرهة وقد تغير أسلوب المعامله وتغيرت الحياة بينهما وهذا ما يسمى بالهدوء قبل العاصفة والعاصفة هي هروبها من المنزل مع من اختارته زوجًا لها هربت مع رجل وأقامت معه وهي على ذمة الآخر المصيبة الأعظم أنها أخذت قرة عين أبيها معها ليس لشيء، ولكن هذه البنت أيضًا حياة هذه الأم وكل ما تملك في الحياة -أبناء هذه المرأة السته كلهم أحبوا الرجل الآخر وتعلقوا به كثيرًا من أولهم وعمره17 عامًا لأصغرهم4 أعوام- وهنا جن جنون الزوج وهدد ووعدّ لكن أهلها لا علم لهم أين ذهبت هي الأخرى ومر عام على ذلك وهنا يأتي أخوها الأصغر وعرف أين هي وقام بإعادتها لمنزل أهلها ووعدها بأن يحاول مساعدتها لكنها لم تستطع البعد عنه وأيضًا المعاملة السيئة من زوج أمها وإخوانها الغاضبين منها كثيرًا وفجأة يستيقظ الأهل على صراخ أختها ولم يجدوا لها أثرًا واختفت مجددًا وعاشت فترة معه سرًا وزوجها عاش مع أبنائه وأهلها عيشة طيبه وكلًا نسي الآخر وهي مختفية وبعد فتره خمسة أعوام تقريبًا مرض الزوج مرض الخبيث مرضا شديدا وأخذت صحته بالتدهور وحالته المادية أيضًا ولم يكن معه سوى أبنائه وزوج أم زوجته وأخيها غير الشقيق إلى أن وافته المنية وكان طوال الوقت يودّ رؤية ابنته الوحيدة لكن!
وبعدها عادت هذه الزوجه وضمت أبناءها من حولها في بيت الرجل الآخر -وقد علمنا بأن الأبناء كانوا على علاقة بوالدتهم من فترة طويلة ولم يخبروا أحدًا بذلك ولا حتى والدهم- وقد استمرت حياة المرأة مع من أحبت أو ظنت بأنها أحبت في الحرام، وبعد فترة من وفاته أعتقد أربعة أعوام تزوجوا شرعًا وأصلحوا خطأهم لكن بعد ماذا.. والأن هي تحس بكل الذنب والندم والألم على مافعلت -أخبرتنا بأنها بعد فتره من هروبها أرادت العودة لزوجها بعدما علمت بمرضه لكنها خافت منه ومن أهلها فبقيت حيث هي- ولقلة الاحترام أو عدم الاحترام الذي تعامل به من أحبت واختارت وعدم الثقه وتذكيرها دومًا بفعلتها الشنيعة ولوم أبنائها لها بأنها من قتلت والدهم؟ جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن هذه المرأة ارتكبت من كبائر الإثم وعظيم الفواحش ما يدل على ضعف دينها وتساهلها في أوامر الله عز وجل، واتباعًا لهواها ومطاوعة نفسها الأمارة بالسوء، ومع هذا كله فالمسلم مهما فعل من الذنوب إذا تاب إلى الله تعالى توبة صادقة وتحلل من حقوق المخلوقين المترتبة عليه، فإن الله تعالى بفضله ورحمته يقبل توبته ويغفر زلته، لذلك فإن هذه المرأة تنصح بالتوبة إلى الله تعالى وبالصدق فيها والإخلاص لله تعالى وكثرة الأعمال الصالحة، وتراجع لهذا الموضوع الفتوى رقم: 33975، والفتوى رقم: 5450. ورقم: 37162 ورقم: 36135
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 جمادي الثانية 1426