[السُّؤَالُ] ـ [لقد كنت أدرس بدولة كفر وأنا في هذه الفترة لم أكن ملتزما بالصلاة وكنت أشرب الخمر ومصاحبا لفتاة لمدة 7 سنوات، وكنت أخونها مع أخريات ومع انتهاء دراستي لقد غادرت هذا البلد ولم أتزوج منها كونها غير مسلمة وهذه الفتاة كانت يتيمة، فهل قول الله تعالى ينطبق عليها (فأما اليتيم فلا تقهر) ، وأنا كيف حضرت إلى بلدي وأنا لم أوفق في أي شيء لا في زواج ولا في عمل ولا في أمر أقصده وإن كان وراءه خير أحيانا أفكر بأن ذلك نتيجة الطيش الذي عشت فيه؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من أنك في فترة دراستك في البلد التي وصفتها بأنها بلد كفر لم تكن ملتزمًا بالصلاة، وأنك كنت تشرب الخمر، وتصاحب الفتيات وتخونهن، إلى آخر ما ذكرته ... أقول: إن ما ذكرته من هذه الأمور يدل بوضوح على أن الدراسة في بلدان الكفر لمن لم تتمكن عقيدته ويترسخ إيمانه تعتبر خطرًا عظيمًا، ومن العجيب أن الذي يهمك من كل هذا وتريد السؤال عنه هو ما إذا كانت علاقتك بتلك الفتاة ينطبق عليها قول الله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ {الضحى:9} ، فاعلم أن ما ذكرته من أعمال ينطبق عليه أولًا قول الله تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم:59} ، والمراد بإضاعتها تأخيرها عن وقتها، فكيف بمن تركها كليًا، وينطبق عليه أيضًا قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4-5} ، أي يؤخرونها عن وقتها المؤقت، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية: فقد حبط عمله. كما ينطبق عليه أيضًا قول الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا {الإسراء:32} ، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90} ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال، قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار. رواه مسلم وغيره.
وأما عن اليتيمة فيجب أن تعلم أولًا أن وصف اليتيم يزول بوصول الشخص إلى مرحلة البلوغ، وعليه فإذا كنت قد أكرهتها على فعل الفاحشة معك وهي لا تزال غير بالغة فلا شك أنك بذلك تكون داخلًا في قول الله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ {الضحى:9} ، وعلى أية حال، فإن الله تعالى يكفر الذنب بالتوبة النصوح، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ {التحريم:8} ، وقال الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53} ، فبادر إلى التوبة مما اقترفته، واندم عليه واعقد العزم على أنك لن تعود إلى مثله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1428