[السُّؤَالُ] ـ [لقد شاركت في زواج ابن خالتي من أخت صديقتي ومنذ يوم الأول للزواج اكتشف زوجها أنها متلبسة بجان والعياذ بالله ولم يقدر أي أحد على معالجتها فطلقها، ولكن أقسم بالله أني لم أكن أعرف أنها مريضة وتألمت على حاله، وبعد فترة تزوجت أنا وشارك ابن خالتي عن قصد بطلاقي ويقول إن الله أظهر حقه في وبدأ يسانده إلى أن أخرجه خارج البلاد دون أن يدفع لي حقوقي هل الله فعلا عاقبني على ذنب لم أقترفه والله يعلم ذلك، وهل أخذ هو حقه مني وأنا بريئة، وهل لي حق عنده وإن ظلمت في طلاقي وما حكم طليقي أنه استمع باطلا لابن خالتي، وما حكم ابن خالتي في الشرع، وهل يظهر الله حقي فيهم ومن ظلمني؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولًا أن ننبهك إلى أن المؤمن إن أصابته نعماء شكر ربه، وإن أصابته ضراء صبر فينال الأجر من كل ذلك، وذلك لأن الجميع ابتلاء، كما قال الله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35} ، وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له. ويقول صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرًا يصب منه. رواه البخاري.
وفيما يخص موضوع سؤالك، فإن ما فعله ابن خالتك من الإفساد بقطع حبل الزواج بينك وبين زوجك، ومن مساندة زوجك في الخروج عن البلاد دون أن يدفع لك حقوقك يعتبر بلا ريب خطأ كبيرًا منه، كما أنه أيضًا خطأ من الزوج، لأنه ملزم بأن يدفع لك جميع حقوقك.
وعلى أية حال فإن الله لا يظلم الناس شيئًا، وإذا كنت بريئة في واقع الأمر -كما ذكرت- فلن يضيع أجرك عند الله تعالى، وستجدين حقك ممن ظلمك إذا لم تسامحيه، إلا أننا ننصحك بالصبر والمسامحة فإن ذلك أكثر لك أجرًا عند الله، يقول الله جل وعلا: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ {الشورى:40} ، ويقول في نفس السورة: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {الشورى:43} .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 شوال 1428