[السُّؤَالُ] ـ[وجدت إجابة بهذا الموقع خاصة بحقوق العباد
بشأن الزنا في حليلة الجار وكانت الإجابة أن الله لا يغفر ذلك الذنب ما هو الحل للمغفرة
علما بأني عرضت هذه الإجابة على بعض ممن أعلن التوبة والمغفرة
فما كان رد فعله إلا الضد
فترك الصلاة وانحرف انحرافا تاما وكان أسوأ مما كان
أفيدونا حتى يمكن إصلاح حال هذا الشخص بعد أن أغلقتم جميع الأبواب في وجهه؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من ارتكب ذنبًا من الذنوب وتاب منه إلى ربه توبة نصوحًا بأن أقلع عن الذنب وندم على فعله، وعقد العزم على عدم العود إليه، فإن الله تعالى يقبل توبته، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ (التحريم: من الآية8) ، وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر:53) ، هذا إن كان الذنب في حق المولى جل جلاله، أما إن كان في حق العباد فإنه يزاد على ذلك برد المظالم إلى أصحابها، لكن على التفصيل التالي: فإن كان الحق مالًا أخذه أو دمًا سفكه، وجب رده إلى أهله، وتمكين المظلوم أو أوليائه من القصاص، وإلا كانت التوبة ناقصة، وإن كانت انتهاك عرض للغير كغيبته والزنا بزوجته، فهذا إن أمكن استسماح صاحب الحق من غير التصريح له بالذنب، وجب ذلك، وذلك لأن الشرع منع المجاهرة بالذنب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه. رواه البخاري.
وعلى كلٍ؛ فإن على صاحب الذنب التوبة والإكثار من الطاعة لقول الحق سبحانه: إ ِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (هود: من الآية114) ، وقال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (طه:82) .
وعلى هذا؛ فندعو الشخص إلى التوبة وعمل الطاعات، ولا يلزمه طلب الصفح من صاحبه إن كان في ذلك ما يؤدي إلى حرج، وانظري الفتوى رقم: 18343، والفتوى رقم: 34218، علمًا بأننا لم نكتب في موقعنا أن الله لا يغفر لمن زنا بحليلة جاره إذا تاب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، بل إن الذي كتبناه هو أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأن الله عز وجل يغفر الذنوب جميعًا، وانظري الفتوى رقم: 16907، والفتوى رقم: 27620.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 17 صفر 1425