[السُّؤَالُ] ـ [أنا رجل مغربي الجنسية موظف في التعليم منذ 20 سنة،متزوج، تمكنت أخيرا من اقتناء بقعة أرضية وأريد أن أقيم عليها بيتا،لكن الفوائد البنكية جد مرتفعة فهل عندكم من حل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.والسلام] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلتعلم أخي السائل أن الأرزاق بيد الله تعالى، فهو مالك خزائن السماوات والأرض، كما قال سبحانه وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم [الحجر: 21] وقد جعل الله تعالى للرزق أسبابًا شرعية يحصل الإنسان من خلالها على الرزق فعليه أن يقوم بهذه الأسباب متوكلًا على الله تعالى.
ومن تلك الأسباب: طاعة الله تعالى وتقواه، كما قال سبحانه ومن يتق الله يجعل له مخرجًا* ويرزقه من حيث لا يحتسب (الطلاق: 2-3) ومن أجلِّ الطاعات التي تعين على ذلك فريضة الصلاة والمحافظة عليها وتربية الزوجة والأولاد عليها، كما قال سبحانه: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (طه:132)
ومن هذه الأسباب أيضًا: البعد عن المعاصي والآثام، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته. رواه البيهقي في شعب الإيمان وهو صحيح.
ومن أعظم السبل خطورة، وأشدها حرمة القروض ذات الفوائد الربوية، إذ أنها هي الربا الصريح فهي محاربة لله، فيجب على المسلم الحذر منها، وليس لكونها مرتفعة الفائدة؛ وإنما لنهي الشارع عنها، وكونها سببًا لغضب الرب تبارك وتعالى.
وبإمكان السائل التعامل مع المصارف الإسلامية إن كانت موجودة ببلده، لأن الغالب أن تقوم معاملاتها على الشريعة الإسلامية وتقوم بالإشراف عليها لجنة للرقابة الشرعية، وإنما قمنا بإرشاده إلى هذه المصارف الإسلامية لأنها تتعامل بنظام المرابحة، وهو أقرب الطرق لحصول السائل على بغيته من طريق شرعي صحيح، فإن تعذر وجود مصرف إسلامي أو سبيل آخر شرعي فليتق الله ويصبر حتى ييسر الله له فرجًا ومخرجًا، سائلين الله تعالى أن ييسر له أمره.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 ذو القعدة 1423