[السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شرعا الآتي:
* قررنا توكيل إرادتنا وحياتنا لله على (قدر فهم كل منا له) .
*اعترفنا لله ولأنفسنا ولشخص آخر بأخطائنا.
القصد من السؤال لأننا نقوم بترجمة لكتاب في برنامج للمساعدة في الاقلاع عن الكحول وغيره (الإدمان) .
الرجاء الإفادة جزاكم الله خيرًا] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يوجد إشكال في العبارتين الواردتين في السؤال، فالعبارة الأولى معناها تفويض أمر الحياة والمشيئة إلى الله تعالى، والله تعالى يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] .
ويقول: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29] .
وأما العبارة الثانية فمعناها الاعتراف والإقرار بين يدي الله تعالى بارتكاب الخطأ والزلل، وفي هذا يقول الله تعالى: قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] .
وفي الحديث: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت. رواه البخاري.
وفي الحديث الآخر: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي"أي أعترف"فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
وقولك"لأنفسنا ولشخص آخر"نقول فيه أما الاعتراف للنفس فضرورة، فالشعور بالمشكلة أول خطوة لحلها، أما الاعتراف لشخص آخر، فالأصل أن على المسلم إذا ارتكب شيئًا مما حرم الله أن يستر على نفسه ولا يفضحها، وفي الحديث: لو سترت على نفسك رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
لكن إن كان في الاعتراف لشخص آخر، مصلحة تعود على المعترف أو الناس فجائز وفي الحديث: أن رجلًا قتل تسعه وتسعين نفسًا فجعل يسأل هل له من توبة رواه مسلم.
فكان اعترافه سببًا لتوبته.
ومازال العلماء يذكرون قصص التائبين إما بأسمائهم وأعيانهم أو بدونها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رجب 1423