[السُّؤَالُ] ـ [هل في التخطيط للعمل مع قول إن شاء الله ثواب، وما الدليل على ذلك من صفات الله تعالى؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن التخطيط للأمور والتدبير لها مشروع في الجملة، وهو لا ينافي التوكل على الله تعالى ما دام قلب المرء متعلقًا بالله تعالى واثقًا فيما عنده، وقد أمر الشرع بالأخذ بالأسباب في تحصيل المطلوب فجعل الإيمان سببًا في دخول الجنة، وأمر بالعمل لذلك والاجتهاد فيه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطط للحروب والغزوات كما خطط للهجرة من مكة إلى المدينة، وأمر الله المؤمنين بأن يأخذوا حذرهم إلى آخر ذلك من الأمور الدالة على ما ذكرنا.
ومع هذا فالمؤمن يوقن أن ما يدبر له لا يحصل إلا إذا شاء الله تعالى، قال الله عز وجل: وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ {التكوير:29} ، وقال تعالى: وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ {الكهف:23-24} .
ولا شك في رجاء الثواب لمن امتثل أمر الله تعالى في الاستثناء عند التصريح بأنه يريد أن يفعل كذا، ويكون أجره على حسب تعلق قلبه بالله وتوكله عليه، ويختلف بحسب الأمر الذي يخطط له، فقد يكون مباحًا وقد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا وقد يكون مكروهًا، فيكون ثوابه في التخطيط له على قدره.
وننبه هنا إلى أن النية الصالحة قد تحول العمل المباح إلى قربة وطاعة يثاب المرء عليها كما يثاب على الإعداد لها، وراجع الفتوى رقم: 20460، والفتوى رقم: 66776، والفتوى رقم: 44978.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 28 رمضان 1426