[السُّؤَالُ] ـ [ما هو حكم الإنسان عند افترائه على السلطان خوفًا منه؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الكذب خصلة دنيئة مذمومة شرعًا وعادة، ولا يطبع عليها مؤمن قط، لما في المسند:"يطبع المؤمن على الخلال كلها، إلاّ الخيانة والكذب".
وقد ورد في غير المسند بألفاظ أخرى.
وقد رغب الشرع في الصدق، وحذر من الكذب أيَّ تحذير، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم الكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا".
وقد نص أهل العلم على أن الإنسان إذا خاف على نفسه أو ماله من ظالم يعتدي عليه: سلطانًا أو غيره، ولم يمكنه دفعه إلاّ بالكذب جاز له أن يكذب، من باب أن الضرورات تبيح المحظورات، لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام:119] .
والأولى أن يورِّي ويعرِّض إن أمكنه ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 ربيع الثاني 1422