[السُّؤَالُ] ـ [إنني أعلم أن الله غفور رحيم ولكني خائف ألا يغفر الله لي. فكيف أحمي نفسي من القنوط؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فاعلم رحمك الله أن من أسماء الله الحسنى الغفور الرحيم، فهو غفور لعباده رحيم بهم قال تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى) [طه: 82] أي وإني كثير المغفرة لمن تاب من الذنوب التي أعظمها الشرك بالله وآمن بالله وعمل صالحًا. وقال تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) [آل عمران: 135-136] .وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم". ... والعبد الذي يذنب ويعلم أن له ربًا يأخذ بالذنب ويعفو يكون منكسرا لربه خاضعا لجنابه متذللا لعظمته. ... ومن رحمة الله بعباده الذين قد تابوا مما عملوا أن سيئاتهم يبدلها المولى تعالى حسنات. (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا) [الفرقان: 70] . ... ونهى الله تعالى عباده عن القنوط من رحمة مولاهم، وكيف يقنط العبد والله جل وعلا من أسمائه الحسنى الغفور والعفو الرحيم والغفار والتواب. قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر: 53] . ... وهذا لمن رجع عن المعاصي التي كان قد اقترفها. ولذلك قال تبارك وتعالى: (نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم) [الحجر: 49] وأما من تسول له نفسه السيئات فعليه أن يتذكر قوله تعالى: (وأن عذابي هو العذاب الأليم) [الحجر: 50] .
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 صفر 1420